بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

وهذه حقيقةٌ بالغة الأهميّة، وبالغة الإيحاء، وإذا ما فهمها الأولياء فهو يصبرون صبراً كبيراً منقطع النظير في محاورة أولادهم، وإعادة المعلومات عليهم، كي يكوّنوا لهم مساراتٍ داخل أمخاخهم.

فالحوار الهادف يقوّي في العقل مبدأ البحث عن المعرفة، وتلك مهارةٌ فُطر عليها من طبيعته، وهو يعدّ أحد الشروط التي تضمن قوّة تفكير العقل، وقوّة مساراته العصبيّة، وتقوية الاتّصالات العصبيّة بين تلك الخلايا.

ويقرّر علماء الذاكرة بأنّ الخلايا العصبيّة بحاجةٍ دائمةٍ إلى البحث عن المعرفة، أي هي آليةٌ من الآليّات التي فُطر عليها العقل، وتعدّ المعلومة أحد الشروط اللازمة لبقاء العقل والخلايا العقليّة في نشاطها، هذا النشاط الذي يضمن لها تمريناتها وقوّتها.

وعقل الولد الصغير مفطورٌ دائماً على البحث على غذاءٍ من البيانات المعرفيّة، كي يتمّ تفعيلها، وتجد سبباً وهدفاً يدفعها إلى استهلاك الغذاء والأكسجين الوارد إليها، والذي يضمن لها الفعاليّة الدائمة والقوّة اللازمة لعملها.

إن الحوار بين الولد وأمّه يكوّن أنماطاً من التفكير لا نهائيّة، ويسمّيه العلماء (أثر ما تخلّفه الذاكرة)، أو (خريطة الفكرة)، ويمكن التعبير عنها بالعادة.

وإنّ العامل السلبي الذي يقوّض عمل الخلايا العصبيّة ويضعف استيعابها، هو ما يقوم به كثيرٌ من الناس بربط استيعاب ذاكرتهم بسلوكياتٍ محدودةٍ، وبناء تصوّرٍ أنّ ذاكرتهم لا تستطيع استيعاب معلوماتٍ غير محدودةٍ.

إنّه يوجد في مخّ الولد ملايين الملايين من الخلايا العصبيّة، ومئات الآلاف من الفروع، التي تحمل كلّ منها مئات الآلاف من نقاط الاتّصال، وكلّ واحدةٍ من تلك النقاط تحمل تريليونات من الرسائل، مع قدرة كلّ نقطة اتّصال على تشكيل بلايين البلايين من الأنماط المختلفة.

١٦٠ / ١٧٧