بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦١فعلى الأمّ الذكيّة الإيجابيّة الصابرة أن تبحث عن صيغٍ صحيحةٍ في الحوارات المختلفة بينها وبين ولدها، كي تجعله يحافظ على خلايا مخّيّةٍ نشطةٍ صحيحةٍ وقويّةٍ، وأن تصل إلى أن تستخدم تلك الآلة العجيبة المعجزة ليصنع المعجزات، لأنّه إذا لم تجر مثل هذه الحوارات مع ولدها، فتسمح لتلك الخلايا بأن تضعف، ويقلّ استيعابها.
الحوار الفعّال
قاعدة
بالحوار يستطيع المرء معرفة نقاط قوّته، فينمّيها، ونقاط ضعفه، فيقوّيها
للحوار الفعّال داخل الأسرة أثرٌ بالغٌ وإيجابيٌّ في تربية الأبناء على التفوّق، وهذا ما حقّقته بعض الدراسات الميدانيّة التحليليّة التي أجراها الباحثون.
فقد كان 72 % من جواب الأزواج بأنّ للحوار تأثيراً مباشراً على تفوّق الأبناء.
فالحوار يعين الأولياء على اكتشاف نقاط ضعفهم فيهتمّون بها ويصلحونها، ونقاط قوّتهم فيدعّموها ويثبّتونها.
كما أنّه يعلّمهم مهارة الإنصات، لأنّ ذلك يتعلّمه من إنصات الآخرين إليه، ويتدرّب على تقبّل وجهات نظر الآخرين ما دام قد اقتنع بأنّ الآخرين يتقبّلون وجهات نظره، وبذلك ننشئ جيلاً يرى في الآخرين قيماً تستحقّ الحوار معهم للاستفادة منها وتوظيفها.
وللحوار الفعّال أثره التربوي على زيادة الإدراك والمعرفة، لأنّه بذلك ينقل معارف وخبرات الآخرين إليه، ممّا يكوّن له مرونةً فكريّةً، وتدريبه على تكوين آراءٍ خاصّةٍ به.
وكلّما قوي الحوار داخل الأسرة تشجّع الأبناء على التمسّك بقيم الصدق والأمانة والشجاعة الأدبيّة، وإذا كان الجوّ العائلي عكس ذلك فإنّ الأبناء سيرتبكون في تصرّفاتهم، ويدفعهم للتمرّد على توجيهات والديهم.
كما أنّ ذلك الحوار العائلي سيجعل الأولاد يكتشفون ذواتهم، ويتقبّلونها، فيقبلون على إصلاحها باتّباع ما يرشدون إليه من الأخلاق والفضيلة، وذلك ممّا يتيح لهم التعرّف على بعض الأهداف التي يجب عليهم أن يحقّقوها.