بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

لقد أثبتت نتائج بعض الدراسات أنّ للحوار تأثيراً مباشراً على تفوّق الأولاد، لأنّ تحاور الآباء معهم يجعلهم يكتشفون نقاط ضعفهم وقوّتهم.

وللحوار الفعّال أثرٌ إيجابيٌّ على زيادة الإدراك عند الأولاد والمعرفة خاصّةً إذا كان الأولياء مثقّفين ومتعلّمين، لأنّهم سيفيضون عليهم من تلك الثقافة ما يجعلهم ينشّطون خلايا مخّهم فتقوى بشكل أحسن من الإنسان الذي يبقى بدون تلقّي مثل تلك الثقافة.

قاعدة

الحوار هو سبيل المرء إلى معرفة نفسه وتزكيّتها وردّها إلى الصواب.

والحوار والمعرفة قرينان، وقوّة الذاكرة وسعة المعرفة قرينان كذلك، ولن تقوى ذاكرة الولد إلاّ إذا توسّعت معارفه، وازدادت ثقافته، ولن تتوسّع معرفته إلاّ إذا عاش في جوّ عائلي مبني على الحوار، لأنّ ذلك يعدّ أداة تحفيز قويّة، لذا فنحن في حاجةٍ إلى تعلّم لغة الحوار بيننا وبين أبنائنا من أجل مزيد من تنويع التفكير لديهم، كي تقوى ذاكرته.

والحوار داخل الأسرة هو سبب من أسباب المحافظة على ذاكرةٍ قويّةٍ وتفكيرٍ جيّدٍ، لأنّ تلك المعاشرة الطيّبة تحفظ للنفس هدوءها وطمأنينتها، ممّا يجعل الإنسان يفكّر تفكيراً إيجابيّاً، لذلك نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - يرشد خلقه للمحافظة على الجوّ الحسن الهادئ داخل المجتمع.

وعدم الحوار وانعدامه هو من مجمّدات العقل، وتكبيله وأسره عن الحيويّة والإبداع، وفي وسط هذا الجوّ الجامد لا يستطيع العقل أن ينطلق، والسبب في ذلك هو أنّه لا يجد أفكاراً جديدةً لتنشّط أعصابه، وتؤثّر على خلاياه، ويدفعها إلى زيادة قوّتها وعملها.

ونتيجة لكلّ ذلك نستطيع أن نقرّر ونقول:

جمود العقل وضعفه مرتبطٌ بضعف الحوار، لأنّ ذلك يورث قلّة الخبرة، فالعقل الضعيف هو الذي لا خبرة له.

١٦٢ / ١٧٧