بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وإذا لم يتوفّر في الجوّ الأسري والاجتماعي ثقافة الحوار، فسوف تنتج عن ذلك آثارٌ سلبيّةٌ في ذات الأفراد، وسيعيشون في حالةٍ من الانغلاق على الذات، وهذا ممّا يؤثّر على السلام النفسي لديهم، وفقد ثقتهم في القدرات والإمكانيّات التي وهبها لهم ربّهم - سبحانه وتعالى -.
وعندما ينغلق الجيل على الذات، فهو لن يسع إلى تطوير قدراته، ولكن عندما يكون هناك حوارٌ في المحيط الذي ينشأ فيه، فسوف يرفع ذلك من إمكانيّات استغلال تلك القدرات وتطويرها.
بناء ذاكرة الولد بالأسلوب القصصي
للقصّة تأثيرٌ عظيمٌ في ذاكرة الأولاد لا ينكره أيّ عاقلٍ مارس مهنة التربيّة والتعليم، فهم ينتبهون إليها مختارين ومتشوّقين انتباهاً نادر المثال، ويركّزون في سماعهم إليها تركيزاً بالغاً، وهذا ممّا يقوّي ذاكرتهم، وهي وسيلةٌ هامّةٌ لتقويّة الخيال الذي ينمّي العقل ويجعله يبدع، كما أنّها تدخل السرور والنشاط على نفوسهم، وتهذّبهم وتعلّمهم، وتغرس بذور الشجاعة فيهم والاعتماد على النفس، وكلّ هذه القيم هي سببٌ لتكوين الثقة بنفوسهم، وتجعلهم على صلةٍ وثيقةٍ بمربّيهم، وتشوّقهم إلى القراءة والمطالعة، وبذلك تنشط خلايا أمخاخهم فتستوعب استيعاباً جيّداً لكلّ ما يلقى إليها من المعلومات.
ويعدّ الاستماع إلى القصّة ميلاً نفسيّاً قد أودعه الله - عز وجل - في النفس البشريّة، لا يقتصر على الصغار فقط، بل إنّ الكبار أنفسهم يستهويهم هذا الأسلوب، لأنّه يثير عواطفهم، ويخفّف عنهم ضغوط الحياة.