بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٤كما أنّ للقصّة فوائدها من الناحية الأخلاقيّة، فهي تحثّ على الفضائل والقيام بالأعمال العامّة النافعة، وتبعث الهمّة في النفس، خاصّةً إذا كانت تروي حوادث البطولة والناجحين والمتفوّقين، وأحسن القصص ما جاء في الوقت المناسب، وبالأسلوب المناسب، كالتحدّث عن النجاح في وقت حلول الامتحان، وعن الشجاعة حين ظهور الجبن، ويرشد المربّون أنّه يجب التحدّث عن الفضائل أكثر من الرذائل خوفاً من أن يقلّد الولد أصحابها دون أن يشعر المربّي بذلك، وأن لا يتحدّثوا عن رذيلةٍ من الرذائل إلاّ حين ظهورها.
يقول حسن البناء:
«أنا لا أدري لماذا أهمل التأليف الروائي؟، وكان يمكن أن يكون سبباً في إنشاء أجيالٍ واعيّةٍ ذكيّةٍ عبقريّةٍ ومبدعةٍ».
ــ «إنّ للقصّة دوراً تربويّاً هامّاً في تنميّة شخصيّة الأولاد».
فهم يكبرون، ويكبر معهم شغفهم وحبّهم الكبير للاطّلاع والاستكشاف، ويتعلّقون تعلّقاً كبيراً بالقصص لما فيها من متعةٍ تلبّي فيهم غريزة حبّ الاكتشاف، وتشبع فيهم تصوّراتهم الخياليّة، ويتعايشون معها بكلّ أحاسيسهم وشعورهم.
إنّ لها مفعولها السحريّ في نفوسهم، فهي تبعث فيها الهدوء، وتعلّمهم الاستماع الجيّد والانتباه والتركيز، التي هي من أساسيّات قوّة الحفظ لدى الإنسان، وهذا إذا ما وجدوا أمّاً وفيّةً مضحّيّةً في تربيّتهم وتعليمهم وتوجيههم.
ويكفينا دلالةٌ على ذلك أنّ الله - سبحانه وتعالى - خالق هذا الإنسان، وخالق مشاعره وميولاته، ويعلم جيّداً ما يليق به وما لا يليق، أنزل القرآن الكريم مملوءاً بالعديد من القصص، لتكون لذاكرة تدفعها إلى أحسن الأداء.