بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٥وللقصّة دورها الفعّال والإيجابيّ في إيصال المفاهيم والقيم التربويّة الخيّرة إلى نفوس الأولاد وغرسها فيهم، وجعلهم إيجابيّين في مواجهة عقبات الحياة، وهي تعدّ من أدب الطفل الفعّال، وأقوى سبيلٍ يعرف به طريق الحياة بأبعادها المختلفة، وهي أسلوب يكتشف به مواطن الخطأ والصواب، ويفرّق بين الخير والشرّ، كما أنّها تعدّ وسيلةً من وسائل التعليم والتسليّة، وتشعرهم بدفء العلاقة الأسريّة، وتدعّم شخصيّتهم، وتعزّز هويّتهم.
ويقول علماء التربيّة إنّها البوّابة التي يعبر الولد من خلالها إلى عالم المتعة، ولو أدرك المربّون قيمتها لأولوها اهتماماً كبيراً، ولفضّلوها على كثيرٍ من النشاطات التي تستهلك وقت الولد وجهده، مع أنّها لا تؤثّر في نفسه مثل التأثير البالغ الذي تتركه القصّة، ويكفي فائدةٌ واحدةٌ في القصّة، وهي إثراء حصيلة الولد اللغويّة، حتّى أنّ بعض المرشدين التربويّين قد طالبوا بإدخالها في المنهج المدرسي، بل إن الأستاذ رفاعة الطهطاوي قد أدخلها فيه فعلاً.
ولقد كانت حكايات الأجداد تحمل معاني ساميةً، ولها روحٌ خاصّةٌ صادقةٌ، والعجيب في ذلك أنّها من نسيج خيالهم، وهي تربط الأجيال بجذورهم، وتعرّفهم بهويّتهم وتكوّن فيه الشجاعة على العمل والصبر والمثابرة بطريقة يحبّونها، ولكن كثيراً من المربّين يحجمون عن الدخول في هذه التجربة نتيجة خوفهم من الفشل في تكوين حكاية تجذب الأولاد، وتعبّر عن أفكارهم، ويستبدلون بها قصصاً جاهزةً، والتي تكون في كثيرٍ من الأحيان بعيدةً عن القيم والمبادئ الإسلاميّة.