بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

إنّ حكاية القصّة للولد قبل النوم هي البلسم الذي يشفي الجراح والمتاعب اليوميّة، التي عاشتها الأمّ طوال النهار، فتعيد لخلايا المخّ نشاطها، فينهض الولد في الصباح وهو في أكمل إقباله على الحفظ والاستيعاب، وخاصّة إذا استطاعت الأمّ أن تجلس معه بعد استيقاظه لبعض دقائق، وتطلب منه أن يعيد لها ما كانت قد حكته له عند نومه، فتقوّي وتثبّت فيه ما كان صحيحاً، وتصحّح ما كان خاطئاً، وهل هناك فائدةٌ أعظم من هذه الفائدة.

كما أنّها تقوّي وتعزّز مهارة الحوار والتواصل مع ولدها، فتجد متعةً في ذلك، وتستطيع بواسطته أن تطّلع على أفكاره وتصوّراته، فتتفتّح خلايا مخّه لتحفظ حفظاً جيّداً لكلّ ما يلقى إليها من مختلف المعلومات.

وأنا أقول أنّ الخيال أو الذكاء الابتكاري يتكوّن في الولد عندما يجد أمّه بجانبه عند الذهاب إلى النوم فتقصّ عليه بعض القصص التي لم يكن قد سمع عنها من قبل، فتسبح به في أجواءٍ واسعةٍ جديدةٍ ممتعةٍ، لم يكن ليطّلع عليها وهو يعيش في محيطه المحدود الذي ينشأ فيه، أو عندما يتفرّج كثيراً على الرسوم المتحرّكة التي تلقي إليه الألغاز التي لا يجد لها حلولاً مناسبةً فيبقى حائراً مذبذباً لا يستطيع معرفة حقيقتها، خاصّةً وأنّ أغلبيّة الرسوم مستوحاة من بيئاتٍ غريبةٍ عن بيئته، ومن مجتمعٍ لا يتوافق مع مجتمعه.

ويمكن التغلّب على ضعف الذاكرة والحفظ والاستيعاب عند الولد من خلال قراءة الأمّ لبعض القصص مع ولدها، ثمّ حكايتها، وبعد ذلك تطلب منه أن يروي ما أحبّه في تلك القصّة مرّةً ثالثةًَ، وذلك بهدوءٍ ومرحٍ وسعادةٍ، ودون إلزامه، أو إجباره على فعل ذلك.

١٦٦ / ١٧٧