بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٧فبذلك تدرّب الأمّ ولدها على السمع الجيّد لبعض القصص، وتدرّب فيه شقيّ المخّ معاً، وهذه العمليّة تعدّ أحسن وسيلةٍ لتدريب المخّ تدريباً جيّداً، خاصّةً وأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعل في القصص كلّ الخاصيّات التي يستطيع الإنسان أن يدرّب بها الشقّين معاً، فهي تتكوّن من الكلمات التي يحفظها الجانب الأيسر، والصوت الحسن الذي هو من اختصاص الجانب الأيمن.
وللخيال آثارٌ عظيمةٌ في بناء نفسيّة الولد وتكوين قواه العقليّة، لأنّه يساعده على أن يعيش في المستقبل، ويتخيّل أشياء جديدةً لم يكن قد علم بها، أو رآها، أو سمع بها من قبل، فيعمل على تنفيذها واختراعها، ولولا هذه المهارة لبقي الإنسان في جمودٍ وركودٍ عقليٍّ، لا يتقدّم معه أبداً.
والتخيّل الذي يتكوّن عادةً عند الولد الصغير هو من النوع الابتكاري وحينما يبلغ السنّ الرابعة من عمره، يبدأ بتخيّل أشياء وحوادث غير واقعيّةٍ، وربّما حدّث بها أمّه، أو أحد إخوته في البيت كأنّها واقعيّةٌ، حتّى يظنّ بعض الأولياء خطأً بأنّه قد بدأ يكذب، في حين أنّ ذلك يتكوّن فيه بصفةٍ عفويّةٍ.
ويعدّ الاستماع إلى القصّة ميلاً نفسيّاً قد أودعه الله - عز وجل - في النفس البشريّة، لذلك نجده لا يقتصر على الصغار فقط، بل إنّ الكبار أنفسهم يستهويهم هذا الأسلوب، لأنّه يثير عواطفهم، ويخفّف عنهم ضغوط الحياة.
والملاحظة السعيدة التي نقدّمها للأمّهات، وهي في صالحهنّ ربّما أكثر من الولد أنّ تلك المتعة التي يجدنها في حكاية القصّة لولدهنّ بعد يومٍ كاملٍ من العمل والتعب والضغوطات، يملأ نفوسهنّ بالانشراح والمتعة، فينصرفن إلى النوم بنفسٍ منشرحةٍ فرحةٍ مسرورةٍ، وقد أشبعن رغبة أطفالهنّ، ووجدن راحتهنّ في ذلك.
بناء ذاكرة الولد بالرسم