بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٦٨عندما نرى الولد يرسم رسماً عشوائيّاً على ورقة ما، أو على الأرض، أو على الحائط، أو على الأبواب، فإنّ ذلك يشير إلى أنّ بداخله فنّاناً بحاجة ماسّة إلى التحرّر والانطلاق وإظهار مواهبه المستترة.
وسوف يندهش الوالدان عندما يطلقون العنان لتلك الموهبة وتلك الدوافع الفنّية، أنّه بتحرير خياله عن هذا الطريق، فإنّ ذلك سيساعد مخّه على خلق روابط واسعة وقويّة بين خلاياه، وكلّما ازدادت تلك الروابط، كلّما زاد استيعاب المخّ لكثير من المعلومات التي ترد إليه.
قاعدة
الرسم يتيح لعقل الولد أكبر قدر ممكن من الفرص ليكون مبدعاً.
ويمكن للوالدين أن يوجّها انتباههم إلى تلك القدرة المدهشة عند الولد على صياغة رسومٍ فنيّةٍ عالية القيمة جماليّاً وذهنيّاً، فأمخاخهم الغضّة الصغيرة قادرةٌ على التعبير بأساليب لا يستطيع الأولياء معرفتها إلاّ إذا منحوا لهم الفرص المناسبة لذلك.
لقد أجرى علماء الذاكرة بعض التجارب العلميّة الواقعيّة على المخّ البشري، وسجّلوها بواسطة أجهزةٍ دقيقةٍ، رسمت لهم رسوماً للنشاط الكهربائيّ للمخّ، حيث أوضحت تلك الرسوم أنّ الطاقة التي يبذلها مخّ الإنسان في رسم خطوط عشوائيّة دون تركيز على ما يرسم تماثل تماماً تلك الطاقة التي يبذلها في رسم لوحةً فنّيةً رائعةً.
فما دام الأمر كذلك فلماذا إذن لا يستغلّ الوالدان الطاقة افسها في تدريب أولادهم على مهارة الرسم، فهم بذلك يفتحون أمام أعينهم ووعيهم ألف بابٍ ونافذةٍ على العبقريّة والذكاء، لأنّها تدع الولد مستشاراً أمام واقعه وخياله، وتدرّبه على الانتقاء والفعاليّة والمشاركة في خلق القرار، فهي طاقةٌ داخل نفسه، لا يستطيع أن يخرجها إلاّ من هذا الطريق.