بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

كما نرشد الوالدان أن يوجّها الولد ليرسم باليد التي لا يكتب بها، ويتركانه يرسم أيّ شيءٍ يروق له، سواءً أكانت تلك الرسوم خطوطاً، أو أشكالاً، أو نباتاً، أو حروفاً، المهمّ في النهاية أن يدرّبا اليد الأخرى التي لا يستخدمها، لأنّ ذلك يزيد من تركيزه، ويضاعفه، ويخرج الفنّان الكامن داخل نفسه.

يعدّ هذا التدريب تقنيّةٌ رائعةٌ يحصل من خلالها المخّ على فوائد كثيرةٍ لخلايا وأعصاب مخّه، ولا بدّ أن نشير هنا إلى توفير عدّة ألوان، لأنّ للألوان أثراً عجيباً في تقويّة أعصاب المخّ، فلكلّ لونٍ ميزاته الخاصّة به.

وهذه المهارة تفتح باب الخيال الواسع أمام الولد، وتدفعه لاستعمال طاقات مخّه الموجودة فيه، وينشّط خلاياه، فتصبح قادرةً على الاستيعاب الجيّد لكثير من المعلومات، وبشكلٍ سريعٍ وجيّدٍ، وفي كلّ مرّةٍ عندما ندفعه إلى إنشاء رسمٍ جديدٍ، فهو يمارس حقّه في ابتكار أشكالٍ وألوانٍ، لم يكن تخطر ببال الكبير، ويدفعه خياله إلى تخيّل الأفضل، وذلك بتحفيز كلّ من شقّي المخّ معاً.

وإنّ كلّ أداءٍ عقلي يكون نتاجاً لاتّحاد شقّي المخّ معاً، وكلّ نصفٍ منه هو بمثابة مرآةٍ للنصف الآخر، ولكن كلٌّ منهما يعمل بطريقةٍ تختلف اختلافاً دقيقاً عن الآخر وكلٌّ منهما يرتبط بالآخر بجسرٍ من الأنسجة، يمكّنهما من تبادل الأفكار تبادلاً مستمرّاً، كي يصلا في الأخير إلى نتائج مفيدةٍ إيجابيّةٍ.

وكلّ ولدٍ فنّانٍ بفطرته، وهو صاحب الفراسة الملهمة، لذلك نجده يملك وسيلته الفطريّة ليمسك الأداة، وتراه يرسم بأصبعه ببراءة، ويخطّط بأيّ شيءٍ يجده أمامه، فما على الوالدين إلاّ أن يجتهدا في اكتشاف تلك الفطرة وتنميّتها، كي يقوّوا بواسطتها ذاكرة ولدهم، ويوقدوا فيه الذكاء.

١٦٩ / ١٧٧