بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧٠ونجد أنّ تلك الرسومات تحوي وعيهم، وفيها إشارات إلى عالمهم النفسي الذي يحيونه، ويختزلون فيها حكمتهم، فهم يصوّرون، ويعبّرون، ويحلّلون، ويزخرفون، ويخطّطون ويلوّنون، وفي كلّ ذلك يظهرون الطلاقة البريئة ببساطةٍ مدهشةٍ.
ومهارة الرسم توسّع قدرته على رؤية الأشياء من زوايا مختلفةٍ، وقدرته على تنويع التفكير في موضعات متعدّدةٍ، وكلّ هذا ممّا يضمن المرونة في التفكير، وممّا ينشطّ خلايا المخّ، ويزيد من الوصلات فيما بينها، ويستخدم جميع الحواس في خلق أفكارٍ جديدةٍ كما يدرّب على التركيز العالي، الذي هو من أسس بناء الذاكرة.
وتدريب الولد على الرسم سوف ينمّي قدرته على التخيّل، ويفتح له عوالم من التصوّر والتخيّل الإبداعي، ومع مرور الزمن والمثابرة، سوف يساعده ذلك على اكتشاف طرقٍ جديدةٍ لمزاولة النشاطات المختلفة.
كما أنّه يتعلّم بواسطته مهارة الانتباه والتركيز، لأنّ الاهتمام بالرسم يجعله يستعمل كلّ حواسّه في تحقيق ذلك، وبذلك تنشط تلك الحواسّ، وتزيدها حيويّةً، فتصبح قادرة على أداء عملها بشكل أحسن.
والولد الصغير متفتّح الذهن بالفطرة، فهو يعشق الرسم والتلوين، ولا يكفّ عن طرح الأسئلة، ويملك القدرة على تخيّل تلك الرسومات التي ينجزها عبارةً عن أشياء حقيقيّةٍ، ولكن المعاملة التي يعامل بها أغلبيّة الأولياء والمربّون الأولاد، تدفعهم بالتدريج إلى استخدام لونٍ واحدٍ فقط، وتجنّب طرح الأسئلة الكثيرة التي كان يطرحها من قبل، خاصّة التي كان يتلقّى من أجلها توبيخاً أو سخريّةً من أحد مربّيه، والتي تمثّل في الحقيقة أكثر الأسئلة أهميّةً.