بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٧١

وبهذه الطريقة التي يُعامل بها الولد من قبل مربّيه يتمّ إخماد طاقة خلاياه المخّية المفطورة على البحث والإبداع، والمتعطّشة إلى المعرفة، وبذلك تتدنّى فيه قدراته المتعدّدة، ومع الوقت سوف يكبر ويدرك أنّه فقد الطاقات التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - فيه، وينظر إلى نفسه بوصفه شخصاً مفتقراً تماماً إلى الإبداع، لأنّ قواه تداعت وضعفت مع مرور الزمن، لأنّها لم تجد من يدرّبها، وينمّيها.

فعلى الوالدين أن يهيّئوا لأولادهم الجوّ الإبداعي المناسب، ويعملوا قدر جهدهم على مسايرة حبّ الاطّلاع الذي يسعى إليه الولد بفطرته.

بناء ذاكرة الولد باللعب

قاعدة

اللعب يدفع عقل الولد إلى إعمال قدراته الخيالية.

الأمّ الذكيّة الواعية هي التي تربط مهارات التعليم بغرائز الطفل وميوله، واللعب من أهمّ الغرائز التي تكون عند الولد، وبذلك تبني فيه غريزة حبّ الاستطلاع باتّصاله بكثيرٍ من الأشياء التي يلاحظ أشكالها وألوانها وحركاتها وهي من الخصائص التي تنوّع له تفكيره، وتوسّع خياله، ممّا يقوّي من اتّصال خلايا المخّ، فتقوى ذاكرته، وكذلك تعلّمه غريزة حبّ التركيب والتفكيك التي لها أثرها البالغ في بناء الانتباه والتركيز، وكلّ ذلك ممّا يبني فيه الذكاء والتفكير السليم.

ومن فطرة الولد الصغير أنّه متفتّح الذهن، كثير الاستطلاع، يريد أن يدرك جميع ما يوجد من حوله، ويعشق الرسم والتلوين ويلوّن كلّ الأشياء بكلّ الألوان، وتظهر أهميّة هذه المهارة من خلال كتابته على الأبواب، وعلى الجدران، والرسم عليها مختلف الرسومات التي لا يفهمها أحد من عناصر الأسرة في حين أنّه يرمز بها إلى أشياء كثيرة موجودة داخل تفكيره، كما أنّه لا يكفّ عن طرح الأسئلة عن كلّ شيء يقع عليه بصره، أو يقرع سمعه، وهذا دليل على أنّه يملك أنماطاً كثيرةً من التفكير، فما علينا إلاّ أن نوجّهها الوجهة الصحيحة.

١٧١ / ١٧٧