بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٩

إنّ الحياة المتميّزة للولد تستطيع الأمّ أن تحقّقها له نتيجة اختياراتٍ صغيرةٍ محدّدةٍ تعلّمها له في كلّ يومٍ، فمن خلال القيام بتلك الأعمال الصغيرة الجديدة، يكتشف قدراته، فيتدرّب على مهاراتٍ واسعةٍ إيجابيّةٍ، تضمن له ذاكرةً جيّدةً، وتفكيراً قويّاً.

فعلى الوالدين أن يشعرا الولد أنّه قادرٌ على النجاح في كلّ عملٍ جديدٍ يقوم به، مهما كان صغيراً لأنّ الولد لا يفرّق بنظرته عن القيام بعملٍ كبيرٍ، أو آخر صغيرٍ، وهذا ما يجعله يفتخر بنفسه، ومن خلال ذلك يكتشف قدراته وطاقاته.

وبهذه الطريقة يمكن للولد أن يسير في طريق العمل بشكلٍ واعٍ، تمكّنه من إدراك ما يمكنه أن يصل إليه من الأعمال الإبداعيّة التي تدعّم له تفكيره، وسوف يزيد من وضوح رؤيته إلى العمل المتواصل الذي يضمن به النجاح والتفوّق، كما أنّه يزيد من فضوله تجاه إمكانيّات القيام بأعمالٍ جديدةٍ، ممّا يزداد الاحتمال لأن يجد نفسه يسعى بنشاطٍ وراء أساليب جديدةٍ كي يجود بأفضل ما لديه من المجهود ليحقّق أعمالاً جيّدةً، كي يجلب انتباه والديه، وينال تقديرهم واحترامهم وتشجيعهم للزيادة من العمل، ومن المعلوم أنّ المثابرة على العمل تدفع إلى تحقيق النجاح، وأنّ النجاح تلو النجاح يدفع إلى زيادة العمل، وإذا ما تدرّب الولد على هذه القاعدة، فسيستريح والداه من عناء دفعه دائما إلى العمل والصبر، وإلى تحقيق النجاح.

يقول "أوريسون ماردين":

«في أعماق البشر تستقرّ هذه القوى الكامنة، قوى سوف تذهلهم على الرغم من أنّهم لم يحلموا يوماً بأنّهم يمتلكونها، قوى سوف تحدث انقلاباً ثوريّاً إذا ظهرت، وتمّ توظيفها «.

وبهذا يصبح الولد شخصاً متميّزاً في الأداء، ويحقّق فتوحاتٍ جديدةٍ في شتّى مجالات الحياة بالتركيز على الأداء الجيّد، والتميّز يعني الوصول إلى أبعد ما يستطيع أيّ شخص أن يقدّمه في ميدان العمل، وهذه النتيجة الإيجابيّة تجعله يشعر بأنّه شخصٌ له أهميّةٌ خاصّةٌ.

١٩ / ١٧٧