بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٠إنّ التميّز هو أن يعرف الشخص أعظم نقاط القوّة التي توجد داخل نفسه، وأن يتدرّب على كيفيّة التعرّف على نقاط الضعف، ويحاول السيطرة والتغلّب عليها.
والتميّز الذي يربّي الوالدان عليه أولادهما هو أن يدرّباه على معرفة كيفيّة التفكير الإيجابي، ومتى وكيف يفكّر بشكلٍ جيّدٍ، وأن يعلّماه تنميّة خبراته، والعمل بسلاسةٍ وذكاءٍ لتحقيق الحدّ الأقصى من القدرات والطاقة التي وهبها له ربّه، وبذلك يحفّزان فيه المتعة الذهنيّة الخالصة وحبّ المحاولة للاستمرار في تمديد محاولات تحقيق النجاح والتفوّق.
تأهيل إيجابي لذهن الولد
تعدّ الحالة المزاجية للولد المؤشّر الوحيد لمدى تنميّة مواهبه ولمستوى اهتمام والديه به.
كما أنّ مستوى تطوّر قدراته العقليّة يعتمد على مستوى حالته المزاجيّة التي يكون فيها في أغلبيّة أوقاته، والولد لا يكتمل نضجه العقلي إذا كان يعيش في بيئةٍ مليئةٍ بالعوامل السلبيّة، التي تؤثّر على توجّهاته، حيث تبني له تصوّراتٍ سلبيّةً نحو الحياة.
إنّ المواقف التي يتخذّها الوالدان أمام أولادهما قابلةٌ للعدوى، فهل مواقفهما جديرةٌ بأن يتأثّر بها الأولاد تأثيراً إيجابيّاً، وهل هما نموذجان راقيان يحتذى بهما، سواءٌ في قوّة إرادتهما وعزيمتهما، أو قوّة الثقة بنفسيهما.
فبمقدور الوالدين مساعدة أولادهما بتوجيهاتٍ عمليّةٍ واقعيّةٍ دون تعبٍ أو بذل جهدٍ، وذلك بأن يكونا إيجابيّين متفائلين في كلّ أحوالهما، لأنّ المواقف قابلة للعدوى.
ومن أمثلة ذلك:
ــ إظهار الصبر في العمل والمثابرة في كلّ مشروعٍ يبدآنه، دون الاستسلام للمشاكل الكثيرة التي تعترض طريق عملهما.
ــ عدم إظهار التذمّر والشكوى من المشاكل اليوميّة أمام الأولاد.
ــ بثّ الهدوء والطمأنينة في الجوّ العائلي، لأنّ العلماء يبيّنون بأنّ العقل البشري يعمل بطريقةٍ أحسن في الجوّ الهادئ المرح.