بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢١ــ التصرّف مثل قائدٍ للبهجة، كي ينشروا البهجة في البيت قدر الإمكان، وذلك بالثناء على نجاحات الأولاد الصغار، وبذلك ينطبع تصوّر النجاح في ذواتهم.
تقول "كاترين": تقصد المربّين:
«ارفع صوتك بالثناء، واخفض صوتك باللوم «.
إنّ فطرة هذا المخلوق التي فُطر عليها أنّه يُنصت دائما لمشاعره، ولو كانت مشاعر سلبيّةً، تشاؤميّةً، لذلك يتعيّن على الأولياء أن يقدّموا لأولادهم نموذجاً إيجابيّاً ثابتاً يحتذى به، ولكي يصبحوا نموذجاً يقتدي به أولادهم، فعليهم أن يدخلوا البهجة على نفوسهم، ويبيّنوا أنّ طريق الحياة لا يقطعه إلاّ المتفائلون، أمّا المتشائمون فهم يسقطون في بداية الطريق.
إنّ الأولاد بفطرهم البريئة يتصيّدون مشاعر آبائهم، فقد قام باحثون من جامعة "واشنطن" بفحص العلاقة بين النضج العاطفي للآباء ونجاح أطفالهم في كافّة أنشطة الحياة، ومنها أنشطة الذاكرة، فوجدوا أنّ الآباء الذين يتمتّعون بنضجٍ عاطفيٍّ ينشأ أطفالهم وهم يمتلكون أداءً حسناً في المدرسة وفي الحياة بشكلٍ عامٍّ.
وقد أجروا مقارنةً بين هؤلاء الأطفال وأقرانهم الذين هم أبناء أولياء لا يتمتّعون بنضجٍ، أو استقرارٍ عاطفيٍّ، فاستنتجوا أنّ لتأثير الوالدين دوراً فعّالاً في اكتشاف الأولاد لمهاراتهم المختلفة، وتنميّتها وتطويرها.
وتشير النتائج الباهرة التي توصّل إليها الخبراء بعد دراساتهم الكثيرة إلى أنّ الآباء المستقرّين عاطفيّاً، يربّون أولاداً حالمين، ويرمون إلى تحقيق أهدافٍ عاليّةٍ، واسعةٍ، أمّا غير المستقرّين عاطفيّاً فإنّهم ينشئون أطفالاً متشائمين.
وقد تحقّق الدكتور "مارتن سليجمان" الذي يعمل في جامعة "بنسلفانيا" بأنّ الأولاد يميلون في أغلبيّة أحوالهم إلى تمثيل مشاعر آبائهم، وهم يستوحون ذلك من معاملة آبائهم.