بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٢

إنّ الآباء الناضجين والمستقرّين عاطفيّا يبنون علاقات مستقرّة مرحة بينهم وبين أبنائهم، وهذه العلاقات هي التي تملأ نفوسهم بالازدهار الفكري والبهجة النفسيّة التي تفتح القوى العقليّة لتعمل بشكلٍ أفضل وأحسن.

أهميّة تعليم التفاؤل للولد

من أهمّ الأمور في مسيرة طريق الحياة بين الأولياء وأبنائهم أن يهتمّوا بجعل أولادهم متفائلين، لأنّ منهج التفاؤل يعين الولد على أن ينشأ متمتّعاً بصحّة التفكير، وصحّة التفكير تبني فيه قوّة الذاكرة، كما يجعلهم يشعرون بالنجاح، والنجاح يجلب لهم السعادة، ومن الأكيد أن كلّ وليٍّ يرغب في تحقيق ذلك لذرّيته.

فالآباء المتفائلون يعلّمون أولادهم أنّه يمكن التعامل مع كلّ شيءٍ في هذه الحياة بشكلٍ جيّدٍ، ولو لم يؤدّي ذلك إلى النتائج الكبيرة التي نتمنّاها، ولكن المهمّ هو العمل والصبر والمثابرة التي تبني ذاكرةً قويّةً، خلاياها تستوعب بشكلٍ أحسن، وأعصابها تصل بين تلك الخلايا بشكلٍ متينٍ، وهذا ممّا يجعل المعلومات تمرّ بينها بدون تعثّرٍ، أو ضعفٍ، فترسخ فيها، ثمّ تستطيع استرجاعها فيما بعد بصفةٍ أحسن.

وقد أجرى الخبراء بحوثاً متعدّدةً على مجموعةٍ من الناجحين، وعلى رأسهم عالم النفس، الدكتور "ديفيد ماكليلاند" من جامعة "هافارد" وهو باحث بارز في التحفيز على الإنجاز، والذي يعتمد على قوّة الذاكرة أنّ لدى الآباء المتفائلين الإيجابيّين أولاداً ناجحين أذكياء، ذوي ذاكرةٍ باهرةٍ، يتميّزون بالقدرة على الإنجاز، وبتوجيه أبنائهم نفس الوجهة التي اكتسبوها في مراحل حياتهم بالتفاؤل والإيجابيّة في سلوكهم.

فهُم نتيجةً لذلك:

ــ أصحاب ذهنٍ منفتحٍ.

ــ لديهم عزيمةٌ وإرادةٌ قويّةٌ لتحقيق الأفضل في أعمالهم.

ــ يشجّعون التواصل بين أفراد العائلة، أي الحوار، ويشاركون فيه.

ــ يثقون في قدراتهم، وأنّهم قادرون على تحقيق نتائج حسنةٍ.

الأفكار ليست مفهوماً مجرّداً

٢٢ / ١٧٧