بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٣

لقد أجرى الخبراء كثيراً من البحوث حول استيعاب المخّ لمختلف الأفكار والقيم، فتوضّح لهم أنّها ليست شيئاً وهميّاً ليس له وجود في المخّ، بل هي عبارة عن إشاراتٍ كهرومغناطيسيّةٍ من الكيمياء، كانت قد تكوّنت فيه على مرور الوقت، فهي تحمل الرسائل العصبيّة عبر شبكة خلايا المخّ، وقد شبّهها الخبراء بسلسلة من الشعلات الناريّة التي يشعلها أصحاب الخيام على رؤوس الجبال لجلب الضيوف، ولإرشاد ابن السبيل.

وكلّ فكرةٍ تعلّمها الأمّ لولدها الصغير تحدث إشارةً كهرومغناطيسيّةً عبر أعصاب وخلايا المخّ وتتّخذ طريقاً معيّناً، لذلك فكلّ فكرةٍ جديدةٍ يتعلّمها تحدث طريقاً آخر جديداً، إذن فبالقدر الذي تعلّم الأمّ ولدها يتكوّن عدد تلك المسارات، وكلّما تكوّن مساراً جديداً ازدادت قوّة الذاكرة لديه.

وكلّما أعادت الأمّ الفكرة على ولدها، فإنّها سترسخ أكثر وبطريقة أسهل، لأنّها قد اتّخذت لنفسها مساراً من قبل، حيث إنّ المسار الخاصّ بها قد تمّ إنشاؤه جيّداً، كما تزداد احتماليّة رسوخ نفس الفكرة كلّما زادت احتمالات إعادتها بشكلٍ أحسنٍ.

والشيء المفرح هو أنّه كلّما كانت الفكرة مرغوباً فيها من قبل الولد اِزدادت احتماليّة رسوخها أكثر، وإذا كان كذلك فننصح الأمّ أن تحبّب لولدها كلّما تريد أن تعلّمه إيّاه، حتّى يجد الرغبة في حفظه واستيعابه، وهذا ممّا يجعل الخلايا تتلقّى تلك المعلومة بشكلٍ أحسنٍ، وتجد مسارها في الأعصاب التي تربط بين الخلايا بشكلٍ أسهل.

ويمكن أن نفسّر ذلك بأنّ حبّ الفكرة يبعث الراحة والاطمئنان والفرح في النفس، ممّا يجعل الغدد تفرز هرموناتها بشكلٍ متوازنٍ، وخاصّة تلك التي لها الأثر الإيجابيّ في ترسيخ المعلومة، أو استرجاعها فيما بعد.

٢٣ / ١٧٧