بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن ناحيّةٍ ثانيةٍ، فإنّ الأفكار السلبيّة، تزيد من بناء التفكير السلبيّ لدى الولد، ويجعل نفسه غير منشرحةٍ لاستقبال المعلومة، ممّا يضعف الخلايا المخّية في استقبالها واستيعابها، ويعدّ هذا من الأسباب التي تضعف التفكير.

وخلايا المخّ تحتاج دائماً إلى عناصر جديدةٍ من التفكير والإبداع، لأنّها تعدّ كوحدات بناء لصنع مختلف النواقل العصبيّة، فكلّ إبداعٍ جديدٍ يكوّن في المخّ مستوى وقوّة ناقل عصبيٍّ معيّنٍ، واختلال نظم النواقل العصبيّة يؤدّي إلى ضعف الذاكرة، لأنّ الخلايا العصبيّة لا تجد المثير الذي يدفعها إلى تكوين الاتّصالات الجديدة بينها وبين الأعصاب المخّية.

لذلك يجب على أولياء الأمور إذا أرادوا أن يكوّنوا جيلاً عبقريّاً قويّ المخّ، واسع التفكير، ولديه تفكير مشعّ، أن يبحثوا عن تكوين نماذج جديدةٍ متعدّدةٍ في طريقة تفكيرهم بما يكوّنون في محيطهم من ثراء في المعلومات وفي طرق الإبداع المتعدّدة.

بناء التفكير الإيجابي عند الولد

على الأمّ أن تكون حكيمةً وتعلم جيّداً بأنّ بناء تفكيرٍ إيجابيٍّ لولدها سيجعل منه إنساناً عاملاً ناجحاً متفوّقاً، لأنّ الأمّ هي التي ستعلّم الولد كيف يفكّر، وفي ماذا يفكّر في مراحل حياته، لذلك عليها أن تقرّر منذ الأيّام الأولى من حياته كيف تجعله يفكّر، وفي ماذا يفكّر، لأنّ ذلك التفكير سيؤثّر في طاقة مخّه ومدى نشاطه إيجاباً، أو سلباً.

فقوّة التفكير الذي ستبنيه الأمّ في ذهن ولدها سيكون هو الوقود الذي سيغذّي إرادته وعزيمته وخلايا مخّه فيما يستقبله من أيّام حياته، ويبني فيه ردّ الفعل الطبيعي لما سيحدث داخل ذاكرته من أفكارٍ وملفّاتٍ ذهنيّةٍ سواءً كانت أحاسيس إيجابيّةً، كالحبّ والحنان والسعادة والهدوء والراحة وقوّة الإرادة والعزيمة، والصبر، أو أحاسيس سلبيّةً، مثل الغضب والغيرة والكره والحسد وضعف الإرادة والعزيمة وعدم الصبر في إنجاز مختلف الأعمال.

«الشخص هو سلوك والديه «.

٢٤ / ١٧٧