بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٢٥فالأمّ هي التي تبرمج حياة ولدها بأسلوبها الذي ستنشئه عليه، وإنّ أكثر من 90% من سلوكه الذي يحيا به في مستقبل أيّامه سيصدر من ذلك البرنامج بشكل تلقائي، لأنّه يصبح راسخاً في عقله الباطن، وعبارة عن قيم وعادات تعوّد عليها واكتسبها من تعاملها معه في بداية تكوّن برنامجه الداخلي، لذلك فإذا اتّهم الوالدان ولدهما بضعف أو قوّة الذاكرة، فهما يتّهمان نفسيهما لأنّ ذلك ناتج لما علّماه إيّاه عندما كان صغيراً، عندما كانت خلايا مخّه فارغةً، لم يسجّل فيها أيّ شيءٍ بعد.
تدريب الولد على الإبداع
إنّ مختلف الأمم والمجتمعات تتنافس لتنميّة القدرات الإبداعيّة في أولادها والإكثار من عدد المبدعين، ذلك لأنّ القدرة الإبداعيّة تزدهر وتنمو بفضل توفير الظروف والمقوّمات والشروط المناسبة سواء داخل الأسرة، أو المجتمع الكبير، وذلك لإيمان المربّين بأنّ العبقريّة وقوّة الذاكرة ليست هبةً فطريّةً مائةً في المائة.
وتزداد حاجة المجتمعات إلى المبدعين مع طبيعة التطوّر الحضاري الرهيب، ودخول البشريّة عصر تفجّر المعلومات وبناء المجتمع المعلوماتي، وحين أصبحت الابتكارات العلميّة تأشيرةً للدخول إلى حظيرة المجتمعات المتطوّرة، ونيل عضويّة في نادي حضارة عصر المعلوماتيّة.
وينتشر الآن في كلّ المجتمعات أنّ المعرفة أصبحت قوّةً وقيمةً متزايدةً، وأنّ أكثر المجتمعات ثراءً ومنعةً وقوّةً هي أكثرها وأسرعها إبداعاً للمعلومات وتوظيفاً للمعرفة في بناء الحياة.