بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣والتذكّر: هو عمليّة استرجاع المعارف المكتسبة والخبرات السابقة والتنبّه بعد النسيان، وهو عمليّة استرجاع المعارف والمعلومات التي اكتسبها الإنسان من قبل، فيما مضى من الزمن.
واستذكر الشيء أي ذكره واسترجعه من منطقة الكمون في داخل العقل إلى الواقع.
وهي عبارةٌ عن عضلةٍ كلّما درّبناها، ومرّناها قويت، وازداد نموّها، وقوي استيعابها.
والذاكرة الضعيفة هي بمثابة عضلةٍ في الجسم فقدت شكلها، وفقدان العضلة لشكلها يكون بعدم استخدامها.
يقول أحد العلماء:
«الذاكرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة النفس، وحالتها التي تنشأ عليها في مختلف مراحل الحياة، وهي مرتبطة بتغيّرها من حالة إلى حالة «.
وهذا يؤكّد ما قلناه من قبل بأنّ الذاكرة قوّةٌ روحيّةٌ أكثر منها جسميّة.
وعضلة المخّ مثلها مثل سائر عضلات الجسم، تحتاج إلى التمارين، والوالدان مسؤولان بإيجاد طرقٍ حسنةٍ وإيجابيّةٍ لتفعيل قدرتها على الاستيعاب، والتذكّر.
والذاكرة ميزةٌ ميّز الله - سبحانه وتعالى - بها هذا الإنسان، وهي في الغالب تترك آثاراً إيجابيّةً يستطيع أن يقوم بواسطتها تعديل تجربته وسلوكه في هذه الحياة.
فالإنسان له تاريخٌ بفضل وجود هذه الذاكرة، وهذا التاريخ عبارة عمّا مرّ به الشخص من تجارب سجّلها داخل ذاكرته، ثمّ تنتقل تلك التجارب من جيلٍ إلى جيلٍ.
وتعدّ ذاكرة الشخص من إحدى القدرات التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، لذا فالناس يتفاوتون فيما بينهم من حيث قوّتها وضعفها، لأنّها تتأثّر في الغالب وفي كلّ بيئة بما يحيط بالفرد من حيث الواقع الأسري والاجتماعي، وبتكوينه النفسي عموماً، فتعمل دوافعه الشعوريّة واللاشعوريّة على بناء ذاكرته، وتقويّتها، بل هي تتأثّر بحالة أمّه، عندما كان جنيناً في بطنها.