بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤وقد قسّم العلماء الذاكرة إلى عدّة أنواع، منها: ذاكرة الأفكار، وذاكرة الأسماء، وذاكرة الأماكن، وذاكرة الأعداد، وذاكرة الصور، والروائح، حيث أنّ الفرد قد يكون قويّ الذاكرة في نوعٍ معيّنٍ من هذه الأنواع، بينما تضعف في نوع آخر.
والأولياء والمعلّمون يستطيعون إذا ما أولوا عنايةً فائقةً بتعليم الأولاد وتوجيههم التوجيه الحسن أن يدفعوا ذاكرتهم إلى أعلى درجات التقدّم، وأن يحدثوا التطوّر اللازم لتقويّتها، وكلّما قاموا باكتشاف طاقاتهم وقدراتهم، ودفعوها للعمل، كلّما أصبحت ذاكرتهم أفضل.
لقد اكتشف الخبراء بأنّ الذاكرة تعتمد في جانبٍ كبيرٍ منها على ربط الأشياء ببعضها، فعلى سبيل المثال بمجرّد أن يقوم المخّ بتسجيل كلمة تفّاحة، فسوف يربطها بلونها، ومذاقها، وملمسها، ورائحتها، وبعض ما يتّصل بها من مناسباتٍ، وربّما بعض الحوادث التي ترتبط بها.
ولكي تقوى مهارة الربط التي يستعملها المخّ، ويستوعب بها المعلومة، ويختزنها، ثمّ يتذكّرها فيما بعد، يجب أن يكون لهذا الشيء صورةً ذهنيّةً رائعةً ومتعدّدة الجوانب الحسّية.
والمسؤول الأوّل على بناء مثل هذه الصور الذهنيّة لمختلف المعلومات في ذاكرة الولد هو الأمّ، فكلّما كوّنت لولدها صوراً جيّدةً وإيجابيّةً للمعلومات التي تعلّمه إيّاها، تولّد في مخّه فكرة الرجوع إلى مثل تلك المعلومات.
فذاكرة الإنسان مفطورةٌ ومستعدّةٌ لتقبّل واستيعاب الصور الذهنيّة الإيجابيّة، ورفض الصور السلبيّة غير المرغوب فيها، لأنّ المخّ يجد أنّ الرجوع إلى تذكّر مثل تلك الصور أمر غير سارّ، وغير مرغوب فيه.
والاتّصال العصبي يسافر في جزء من الثانية إلى الجهاز الطرفي حيث ندرك العالم ونشكل استجابتنا له، وكما أنّ الجهاز الطرفي قاعدة العواطف في المخّ، فهناك دلائل على أنّه يعمل أسرع 80 ألف مرّة من عمل القشرة الدماغيّة للمخّ المفكّر.