بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣١

وممّا يزيد من أزمة أمّتنا الإسلاميّة والعربيّة أنّها تواجه تلك التغيّرات السريعة والصعبة وهي لا تملك ذخيرةً من الأجيال المثقّفة المبدعة، القادرة على مواجهة تلك التحدّيات التي تزيد حدّتها يوماً بعد يومٍ.

فإذا كنّا نريد حقّاً تغيير تربية الأجيال من كلّ النواحي، وتربية البنت بصفةٍ خاصّةٍ، سواءً منها الدينيّة، أو الثقافية، أو العلميّة، فإنّه يتوجّب على المفكّرين والتربويّين أن يزوّدوا أولياء الأسر بالأسس التربويّة، ولا بدّ أن يجمعوا بين الأسس الإسلاميّة والعلميّة، حتّى تساعدهم على حسن توجيه أولادهم في مختلف مراحل العمر.

ولقد أصبح من الواجب أمام الله - سبحانه وتعالى - وأمام التاريخ أن ينهض أمثال هؤلاء المفكّرين والمثقّفين، ويهتمّوا بتقديم تلك الثقافة التربويّة التي تساعد الأولياء على أداء تلك المهمّة على أكمل وجهٍ، وخاصّةً الأمّ، كما أصبح من اللازم على أولياء العائلات أن يهتمّوا كذلك بتثقيف أنفسهم والمشاركة قدر المستطاع في البرامج التي تقدّم في هذا الميدان.

ولماذا لا تقيم بعض المعاهد، أو المؤسّسات التربويّة، أو المحطّات الفضائيّة دوراتٍ تدريبيّةً للأمّهات أثناء فترة الحمل، ثمّ في فترة الرضاع، وبعد ذلك في فترة الطفولة المبكّرة، لتصبح قادرةً على تعليم التفكير لولدها، لأنّ ذلك يعدّ خير وسيلةٍ لتنميّة الذكاء، فتعليم التفكير هو تعليم الذكاء، وتعليم التفكير ينمّي الذاكرة ويقوّيها، ويحافظ عليها.

علاقة الأمّ بالولد

لقد جعل الله - عز وجل - سرّاً عجيباً في العلاقة بين الأمّ والرضيع، لا يعلم حقيقتها إلاّ خالق هذه النفس البشريّة، فلا يوجد هناك من يستطيع أن يحلّ محلّ الأمّ كمزوّد أساسي للعناية والاهتمام.

٣١ / ١٧٧