بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٣

والتربيّة الذكيّة هي المفتاح السحري لتكوين تلك المسارات داخل خلايا مخّ الولد، ولكن المشكلة أنّ أغلبيّة الأولياء لا يعتقدون بأنّ الذاكرة هي عبارةٌ عن بناءٍ يبنونه داخل مخاخ أولادهم إذا شاءوا ذلك، كما أنّ النظام التربوي إلى اليوم مبنيٌّ على افتراض أنّه لا يمكن تعليم الكائن الإنساني الذكاء بطريقةٍ منظّمةٍ محدّدةٍ.

الأمّ أوّل وأفضل مربٍّ

إنّ كلّ الأبحاث التي أجراها علماء التربيّة تبيّن بما لا يدر مجالا للشكّ بأنّ الأمّ هي العنصر المباشر الذي يؤثّر في الولد في سنواته الأولى، إمّا إلى الناحيّة الإيجابيّة، أو إلى الناحيّة السلبيّة.

ولها دورٌ تربويٌّ عظيمٌ وخطيرٌ عليها أن تؤدّيه نحو ولدها لتنمّي فيه مختلف قدراته، خصوصاً في المراحل الأولى من حياته، فهي بحقٍّ المربيّة الأولى التي تترك بصماتها على باقي حياته.

إنّ تثقيف الأمّ، وإعدادها لهذا الدور التربوي الحسّاس، وتنميّة قدراتها، والارتقاء بمهاراتها الفكريّة والثقافيّة والاجتماعيّة، يعني الارتقاء بأداء دورها المنوط بها نحو الجيل في تربيّته والرقيّ به في درجات التفوّق والنجاح، فتسعد به، ويسعد به جميع عناصر العائلة والمجتمع.

فتنشئة جيلٍ مستنيرٍ ذكيٍّ ذي انتباهٍ حادٍّ وتركيزٍ جيّدٍ يستوجب تهيئة الأمّ الواعيّة بكلّ ما تستلزمه تربيّته الفكريّة، كي تكون مدركةً الإدراك الصحيح والقويّ لأهميّتها في تأديّة ذلك الواجب، كما يستوجب أيضاً توفير الخطط والإمكانات لتحقيق أفضل الشروط لذلك.

فالتقدّم التربويّ الفكريّ الحقيقيّ يبدأ من نقطة الأمّ، لأنّها هي المؤثّر المباشر على مختلف سلوك الولد، كما أن" مختلف المراحل اللاحقة يستند إلى تلك المرحلة الأولى، وينبني على ذلك الأساس الذي تضعه هي.

٣٣ / ١٧٧