بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٥كما يتأثّر الولد تأثّراً بالعلاقة الإيجابيّة، أو السلبيّة لأمّه، خصوصاً من الناحيتين الاجتماعيّة والنفسيّة، فهي التي تنتبه لتغيّراته الجسميّة والعقليّة والإدراكيّة، فتلبّي له حاجيّاته بانتظامٍ، ونتيجة لذلك تكون حاضرةً معه في كلّ لحظة بأحاسيسها وعواطفها، حيث تهيّئ له الشروط المناسبة لتنميّة مختلف تلك القوى، وتعزّز لديه الثقة بنفسه، وقد اكتشف العلماء بأنّ الولد يتّسم بالقلق عندما لا تولي له العناية الجيّدة والاهتمام لما يبديه لها من قدراته، ولا تنتبه لإشاراته الكثيرة، ولا تكثرت لما يصدر عنه من إبداعاتٍ بسيطةٍ.
فعلى الأمّ الذكيّة التي تريد تنميّة قدرات صغيرها والرفع من طاقاته المختلفة أن تنتبه لتلك التغيّرات التي يمرّ بها الولد، وتهتمّ بما يقوم به من تلك الأعمال البسيطة جدّاً، لأنّه في نظره هو تعدّ أعمالاً كبيرةً، ولا بدّ لها أن تعتني بها كي تزداد لديه شيئاً فشيئاً.
لقد أوضحت بعض التجارب التي تلاحظ قدرات الولد المتعلّقة بملاحظته عند لعبه مع أقرانه أنّ درجة الأمن والطمأنينة في علاقته مع أمّه تؤثّر في درجة التفاعل مع أقرانه وذلك نتيجةً لما اختزنه في ذاكرته عند تواصله معها، إذن نستنتج من هذه الملاحظة بأنّ علاقة الولد بأمّه لها أثرها الإيجابي، أو السلبي في بناء ذاكرته.
ويرى بعض الباحثين أنّ مظاهر الخوف المفرط Phobia التي يعاني منها الأولاد يؤثّر في بناء ذاكرتهم، وهذا الخوف يتكوّن في الطفل نتيجةً لاضطراب التعلّق بينه وبين أمّه.
فهي تساهم مساهمةً أساسيّةً في تنشئة الولد، فالتنشئة القائمة على المحبّة والمرونة والتسامح والاهتمام الكبير بالمؤثّرات التي تؤثّر في تنميّة ذاكرته ونفسيّته، ونموّه في جوّ مفعم بالمحبّة والحنان يترك في بناء قواه العقليّة أثراً إيجابيّاً، لأنّه ينمّي ويقوّي فيه ثقته بنفسه وقدرته على مواجهة شروط الحياة.