بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٧

لا أحد يشكّ بأنّ الأمّ هي الشخص الأقرب إلى الولد، والذي يتعرّف إليه ذلك المولود الجديد من عدّة نواحٍ، الناحية الغذائيّة والنفسيّة وكثيرٍ من الاهتمامات التي ينشأ الولد وهو يتعرّف عليها شيئاً فشيئاً.

واهتمامات الأمومة متعدّدةٌ، منها اهتمام تغذيّةٍ، وهدهدةٍ وخاصّةً عند ذهاب الولد إلى النوم، وهذه كلّها تشكلّ اتّصالاتٍ تعمّق معرفة الاثنين لبعضهما، ممّا يجعل الولد يعبّر عن مشاعره المتنوّعة، وبشكلٍ فطريٍّ، وعبر سلوكاتٍ ظاهرةٍ، لا يدرك معناها سوى الأمّ المرافقة له في طريق نموّه منذ ولادته.

فكلّ أمٍّ مدعوّةٌ لتتعرّف على ولدها معرفةً عميقةً وتامّةً، لأنّ ذلك سيعزّز ثقتها بنفسها أنّها تستطيع أن تقدّم لوليدها أفضل ما عندها، ومعرفتها هذه تنطلق أصلاً من داخلها، أي من إحساساتها بأنّ ما تقوم به هو نتاج حبّها واحترامها لتلك الطفولة البريئة.

إنَّ الأمّ يحركها حبّها لجنينها وولدها إلى الاهتمام به أكثر ممّا يحرّكها عقلها، فكيف إذا كان يدفعها حبّها وعقلها معاً، فهي بدافع الحبّ تقدم الغالي والرخيص والنفس والنفيس، بدافع الحبّ تقدم كلّ شيءٍ، لذلك يضغط علماء النفس على فترة الحمل، ويرشدون الأهل والأقارب أن يحدثوا في الأمّ الحامل قناعةً عقليّةً لترضى بذلك الحمل، وحبّاً ورغبةً في جنينها، لأنّ ذلك هو الذي سيدفعها إلى الاهتمام بولدها اهتماماً بالغاً.

إنّ ارتباط الولد الفطري بأمّه له أثره البالغ في بناء قواه العقلية، وبناء هذا الجانب في هذا الكائن الضعيف هو بمنتهى الأهميّة، ومن الضروري والواجب أن تهتمّ به الأمّ اهتماماً بالغاً، لأنّ نموّ تلك القدرات الذهنيّة لديه يرتبط بالمحيط الخارجي وتأثيراته المتنوّعة التي ينشأ فيها.

حنان الأمّ من أكبر المحفّزات

٣٧ / ١٧٧