بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٣٨ممّا يتّفق عليه جميع الأطبّاء أنّ المرأة لديها سيلٌ متدفّق من الحنان لا يرقى إليه حنان الرجل مهما كان مستواه، وخاصّة على أولادها، وهذا راجع إلى الإفرازات الهرمونيّة لدى كلّ منهما، والغدّة النخاميّة هي التي تقرّر هذا الاختلاف الهرموني بينهما.
فغدد المرأة تفرز ثلاثة أنواع من الهرمونات، وهي المسؤولة عن بناء نفسيّتها، وتحديد طباعها، فهناك هرمون "الاستروجين" وهرمون "البروجيسترون" وهرمون "البيروكلتين".
والهرمون الثالث يوجد بنسبة كبيرة لدى النساء اللاتي يلدن، ويجعل الأمّ تتحمّل متاعب الأولاد ومشكلاتهم، وتزداد عندها القدرة على التحمّل، ويجعلها تجد متعةً في تربيّتهم، وتحمّل الإرهاق في سبيل ذلك.
ويعدّ هذا الحنان الذي تفيضه الأمّ على ولدها من أكبر وأهمّ محفزّات تنمية ذاكرته وتقويتها، إن لم نقل هي الأساس في تنميّة مواهبه واستثمارها ودفعها إلى تحقيق التفوّق والنجاح.
وقد بدأ العلم يكشف شيئاً فشيئاً حقائق جديدةً فيما يخصّ هذا الموضوع، وهي أنّ الذاكرة ليست موجودة في عضلة المخّ فقط، وبل هناك على ما يبدو خلايا ذكيّةٌ أخرى موجودةٌ في مختلف أجهزة الجسم، فعلى الوالدين أن يهتمّا بمختلف أجهزة الجسم، حتّى يوفّرا للجسم كلّه إمكانيّة بناء ذاكرةٍ قويّةٍ.
قاعدة
إنّ لدى الولد ذكاءً أكبر بكثير ممّا يخطر ببال الوالدين
وأعظم حبٍّ، هو حبّ الأمّ، التي فطر الله - عز وجل - قلبها عليه، فهي تفيضه على أولادها بدون حدودٍ، وهو الذي يدوم طول الحياة، لأنّه حبٌّ ينبع من قلبٍ صادقٍ مخلصٍ.
ولا أظنّ أنّ ثمّة حبّاً أبقى وأنقى وأصدق وأدوم من الذي تهبنا إيّاه هذه الأمّ الحنون، والحبّ الذي نشعر به نحوها في هذا العالم الموحش، البارد والقاسي، فقد باتت فيه العواطف الصادقة نادرةً، وتكاد تنعدم.