بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٣٩

فالأمّ تقدّم حنانها لولدها مع لبنها لأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد أودع رحمةً في قلوب الأمّهات، والتي هي في الحقيقة جزءٌ من مائة جزءٍ من الرحمة التي أنزلها الله - عز وجل - إلى الأرض، كما يقول العلماء، وقد جعل الله - سبحانه وتعالى - ثدي الأمّ يسيل باللبن بشكل أفضل وأحسن عندما تحنّ على ولدها، وأوقات الحنان هي حالاتٌ خاصّةٌ، وربّما يكون ذلك نتيجةً للهرمونات المتوازنة التي تفرزها الغدد عندما تكون الأمّ في حالةٍ من الفرح والسرور عندما ترضع ولدها.

ولا يغيب عن الأمّهات حثّ الأطبّاء وترغيبهم لهنّ في إرضاع أولادهنّ، ويبيّنون أنّ من فوائدها العظيمة والإيجابيّة الربط العاطفي بين الأمّ وولدها، فهي لا ترضعه لبنها فقط، وإنّما ترضعه حنانها ومشاعرها بل حتّى قدراتها العقليّة، كما يرضع صفاتها، خيرها وشرّها.

إنّ واقع تغذية الولد الرضيع في غاية من الأهميّة من حيث تأمين المناخ الملائم واللازم للنموّ والتطوّر الطبيعيّين لمختلف قواه، ومن نتائج الاهتمام بالتغذية أن تهتمّ الأمّ بكيفيّة تقديم الثدي إليه فهي تناغيه، وتداعبه أثناء ذلك، وتوجّه إليه مختلف الرسائل من الابتسام له، والنظر إليه، ومداعبته.

إنّ لمختلف الأنشطة المتبادلة بين الرضيع وأمّه خلال عمليّة مصّ الثدي أهميّة قصوى في تفعيل طاقات الولد الكامنة داخل نفسه، وتنميتها، والتي يكون مزوّداً بها منذ ولادته، ولكّنها تنتظر من ينمّيها ويطوّرها، وبذلك تؤمّن له حاجياته المعنويّة النفسيّة والعاطفيّة تأميناً تامّاً، ونتيجةً لذلك ينشأ نشأةً متكاملةً متوازنةً.

لقد قام خبير علم النفس "بياجيه" باختباراتٍ حول إرضاع الأمّ لولدها، فوجد بعض المؤثّرات المهمّة التي تؤثّر على الرضيع تأثيراً إيجابيّاً. فقال:

٣٩ / ١٧٧