بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٠

«تبتسم الأمّ للرضيع، فيردّ الابتسامة التي تفرح قلبها، فتبتسم من جديد، ويتوقّف الرضيع غالباً عن المصّ ليداعب بيديه وجه الأمّ الحاني عليه والمبتسم له، وهكذا دواليك، وهذه الرسائل المتبادلة بين الرضيع وأمّه تبدو بمنزلة العالم الأساسي المسؤول عن اكتساب عمليّة الرضاعة الأهميّة المذكورة أعلاه «.

وأظنّ أنّ مثل هذه المداعبات المتبادلة بين الأمّ ورضيعها تعدّ كمثيراتٍ لخلايا وأعصاب مخّه، ممّا يجعلها تتكاثر بسرعةٍ، وتقوى بشكلٍ أحسن، نتيجةً لتلك المثيرات والمنبّهات، فيكتسب الولد مخّاً قويّاً، وكلّما قوي المخّ قويت ذاكرة صاحبه، لذلك يجب على الأمّ أن لا تكفّ عن إثارة انتباه رضيعها بمثل تلك المثيرات التي لها الأثر البالغ والإيجابي في بناء مخّه، وتقويّته.

لذلك يقول علماء التربيّة النفسيّة إنّ تغذية الرضيع تعدّ عمليّة حسّاسة، فهي ليست مجرّد عمليّة لتغذيّته فحسب، بل لها تأثير أكبر فيما يستقبله من أيّام حياته، سواءً من الجانب الإيجابي، أو السلبي، وسواءً في الناحيّة الجسميّة، أو النفسيّة، أو القوى العقليّة، لأنّ العطف والحنان الذي يتلقّاه الرضيع من أمّه أثناء الرضاعة يكسبانه رحمةً في قلبه، تنعكس على علاقاته بمن حوله في مستقبل أيّامه.

قاعدة

ذكاء الطفل ترجمة لحنان أمّه

فالأمّهات والآباء لديهم الكثير الذي يمكنهم أن يفعلوه من أجل مساعدة صغارهم وإعدادهم للأدوار المستقبليّة، ونقطة البداية هي أن يتأكّدوا من أنّ أطفالهم لديهم قدراتٌ وطاقاتٌ ما عليهم إلاّ يكتشفوها، ويهتمّوا بها اهتماماً حسناً، كي تنمو وتقوى.

الأمّ هي المهندس الذي يبني ذاكرة الولد

٤٠ / ١٧٧