بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥

وفي النهاية يصل الشلال العصبي من الانطباعات الناتجة عن الخبرات الحالية إلى المنطقة الخاصّة بالتفكير في عقلك والتي تعرف باسم القشرة الخارجية للمخّ حيث يشعر العقل القلبي، ومناطق المخّ الأخرى، بكلّ تجربةٍ وتفسيرها قبل ذلك، وبعبارة أخرى يبدو أنّنا نفكّر في النهاية وليس في البداية.

ذاكرة الولد

عندما يولد الولد تكون ذاكرته عبارة عن صفحةٍ بيضاء، أو شريط تسجيلٍ فارغٍ ليس فيه شيء، وهو صالحٌ ليسجّل فيه الوالدان والمربّون كلّ ما يريدون من معلوماتٍ ومهاراتٍ وذكرياتٍ، والتي ستكون الموجّه الأساسي لمختلف أعماله وسلوكه.

لذلك يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

«كلّ مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه «.(1)

وهي عمليّة ارتباطيّة، فهي تصل الحاضر بالماضي، أو بعبارةٍ أخرى تجعل المرء يتصرّف بناءً على ما ترسّخ في ذاكرته من معلوماتٍ تعلّمها في أيّامه الماضيّة في الصغر، لذلك يوصي العلماء النفسانيّون أولياء الأمور بالاعتناء بما يسجّلون في ذاكرة الولد، لأنّ المعلومات التي يسجّلونها فيها، ستكون هي الأساس لتصرّفه في مستقبل أيّامه.

إنّ ذاكرة الولد هي من القوى الفطريّة العامّة لدى أعضاء كلّ نوعٍ من الكائنات، وهي تمثّل دوراً مهمّاً في حياة كلّ شخصٍ، هذا إن لم نقل بأنّها هي الأساس الأول لبناء حياةٍ ناجحةٍ، وهو يعتمد في تكوين تلك العوامل الفطريّة التي تتحكّم في تكوين ذكائه على أمّه أوّلاً، وقبل أيّ مؤثّرٍ آخر مهما كان.

وقد لاحظ "لوريز" أنّ سلوك الكائن الحيّ يتضمّن أنماطاً فطريّةً، ولكنّها تظهر في ظروف من الإثارة البيئيّة المناسبة.

(1) أخرجه مسلم.

٥ / ١٧٧