بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤١الذاكرة القويّة قوّةً حقيقيّةً تعني عمل خلايا المخّ بكلّ قوّةٍ ونشاطٍ، كي تستوعب مختلف الأفكار التي يتعلّمها صاحبها، وتقوم بمختلف الأعمال الفكريّة، لأنّ كلّ أعمال الحياة تسير بفضل الذاكرة القويّة، فإذا كانت كذلك، يستطيع صاحبها أن يؤدّي أعماله بنجاحٍ ونتيجةٍ حسنةٍ، ولكن إذا كان غير ذلك، فإنّ صاحبها يسير في مراحل الحياة بنفسٍ بائسةٍ يائسةٍ.
والمشكلة أنّنا نجد أغلبيّة الأمّهات يرجعن عدم نجاح أولادهن إلى الوراثة، وإلى ظروف المجتمع الذي ينشؤون فيه، ومختلف المشاكل الكثيرة الأخرى، في حين أنّ المشكلة موجودةٌ داخل أنفسهم، فهن لم يسعين أبداً لتطوير هذا الجهاز وتقويته، ولم يبحثن عن الأسباب الحقيقيّة التي تجعلهن يصلن ببنائه إلى أعلى درجةٍ ممكنةٍ.
فالقليل من الأمّهات يعلمن بأنّ الانطلاقة إلى ذلك تبدأ من مرحلة الحمل، ثمّ بعدها مرحلة الطفولة المبكّرة التي هي مرحلةٌ مهمّةٌ وأساسيّةٌ في بناء الذاكرة القويّة، وذلك بالتربيّة الصحيحة، والتغذيّة المتوازنة، وتوفير البيئة الثريّة منذ الأيّام الأولى للولادة، ثمّ بعد ذلك في مختلف المراحل الأخرى من العمر، ويعدّ العلماء كلّ هذه العوامل من أفضل السبل لتقويّة ذاكرة الولد، ولرفع مستوى ذكائه.
فيمكن لكلّ طفل أن يتعلّم تقنيّة التفكير، ويمكن أن ينشأ قويّ الذاكرة إذا وجد المحيط المناسب لذلك، وخاصّةً أمّاً صابرةً وإيجابيّةً تطبّق مهارات تعليم الذكاء.
وبنية مخّ الإنسان الحالي لا تختلف في الشكل والجوهر عن مثيلها منذ فجر التاريخ، إذن فما الذي تغيّر في هذه العصور الأخيرة في بعض الأمم حتّى أصبحت في مؤخّرة قافلة الحفظ والإبداع والاختراع، وماذا يجب على مربّيها أن يفعلوه تجاه الأجيال الناشئة، حتّى تنهض من تخلّفها وتأخّرها.