بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٤٢

لقد عرّف العلماء الذكاء بأنّه القدرة العامّة للمخّ على العمل لبلوغ أهدافٍ معيّنةٍ وعلى التفكير بطريقةٍ منطقيّةٍ، والتفاعل بشكلٍ متكاملٍ وبصورةٍ إيجابيّةٍ مع ظروف بيئته.

لقد اكتشف الخبراء والعلماء والباحثون بعد جهودٍ متواصلةٍ مضنيةٍ أنّ العقل متّصلٌ بالجسد اتّصالاً لا يخطر ببال أغلبيّة الناس، وأنّه عبارة عن عضلات، تعمل تماماً كما تعمل العضلات الأخرى الكثيرة في الجسد.

فإذا كان كثير من العضلات تتحكّم في الجسد، فتضمن له حركاته المختلفة، وتزوّده بالقدرات التي بفضلها يستطيع أن يقوم بمختلف أعماله، فإنّ الدماغ يتكوّن كذلك من عضلاتٍ عديدةٍ تعينه على اكتشاف الكثير من القدرات كالقدرة على تعلّم اللغة، أو الحساب، والتخيّل، وغيرهما من المعلومات والمهارات الكثيرة.

وكما أنّ عضلات البدن تتكوّن في جسم الإنسان وهو جنين في بطن أمّه، فكذلك عضلات المخّ تتكوّن والشخص في بطن أمّه، فمن هنا نستطيع أن نقول بأنّ حالة الأمّ الصحيّة والنفسيّة لها الأثر البالغ في تكوين هذا الجهاز تكويناً حسناً، أو تكويناً غير حسنٍ.

لقد كان العلماء في القديم يعتقدون أنّ الأنشطة البدنيّة منفصلة تماماً عن الأنشطة العقليّة، ولكن بعد التجارب الكثيرة، والبحوث العلميّة توصّلوا إلى أنّ الأمر مختلفٌ، حيث أنّ عمل العقل وقوّته وعبقريّته مرتبطةٌ ارتباطاً وثيقاً وعميقاً بحالة البدن الجيّدة، أو غير الجيّدة.

وفي كلّ مرحلة من البحوث يتوصّل علماء الذاكرة إلى معلوماتٍ جديدةٍ مفرحةٍ، تبشّر كلّ من يقرؤها ويطّلع عليها بالخير، وتزرع في نفسه أملاً كبيراً كونه يستطيع أن يوجّه ولده ليصبح عبقريّّاً ذكيّاً.

٤٢ / ١٧٧