بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٤٤إنّ العلماء يشبّهون خلايا وأعصاب المخّ بالنسبة للولد بمواد البناء التي نبني بها بناء ما، فبقدر براعة المهندس، وعلى حسب انتباهه وتفانيه في العمل يكون البناء الذي يريده، إمّا يكزن قويّاً، وإمّا يكون ضعيفاً، ومخّ الجنين والوليد هو البناء الذي يبنيه المهندس الذي هو الأمّ.
كما يشبّه علماء الأعصاب والذاكرة مخّ الولد بالبناء، وخلاياه وأعصابه وهرموناته التي ينتجها المخّ بالملاط والقرميد التي يبني به ذلك البناء، فالله - عز وجل - قد هيّأ للأمّ كلّ المواد التي تبني عقل ولدها، فما عليها إلاّ أن تتفانى في العمل، حتّى تتقن هذا البناء.
ويعتقد كثيرٌ من الناس بأنّ العناصر الغذائيّة التي يتغذّى بها الولد الصغير ليس لها تأثيرٌ في بناء هذا الجهاز المعجز، في حين أنّ الأبحاث الكثيرة قد استنتجت بما لا يدع مجالاً للشكّ بأنّ غذاء الأمّ الحامل، وغذاء الرضيع له أثره البالغ في بناء مخّ الولد وتكوين ذكائه، وكذلك حليب الأمّ الطبيعي الذي له أثره الفعّال، ثمّ بعد ذلك نوعيّة الغذاء في مختلف مراحل العمر، فالقليل من الناس من يدرك بأنّ خلايا المخّ هي الأكثر تأثّراً بعناصر الغذاء من غيرها من خلايا الجسد الأخرى، كما ينعكس ذلك بدوره بشكل كبير على الأداء الوظيفي للمخّ سلباً، أو إيجاباً.
الأمّ هي منشّطة خلايا مخّ الولد
إنّ الأمّهات الواعيّات لا يكاد أولادهنّ يصلون إلى سنّ الدخول إلى المدرسة حتّى يكونوا قد تعلّموا مختلف المهارات التي تعينهم إعانةً بالغةً في تلقّي العلوم واستيعابها، فتجدهم قد تعلّموا على أيدهنّ مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ومبادئ الحوار البنّاء والمناقشة الهادفة، وغير ذلك من المبادئ الضروريّة التي تهتمّ بها، وتتقنها الأمّ الذكيّة، فيساعدهم ذلك مساعدةً كبيرةً في التحصيل، وتفهّم الدروس المختلفة.