بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٠إنّ قوّة التفكير وضعفه عند الولد يتكوّن من خلال معاملة الوالدين له، فإن هما أشعراه بأنّه ذو قيمةً، تتكوّن لديه إرادةٌ قويّةٌ في القيام بكثيرٍ من الأعمال والمهارات وتمتلئ نفسه ثقةً، وأملاً في النجاح والتفوّق، وذلك ممّا يكوّن في نفسه فكرة أنّه إنسانٌ طيّبٌ ومكرّمٌ، وذو شأنٍ في هذه الحياة.
إمّا إذا كان الوالدين قليلي الثقة مع الأسئلة الكثيرة والغريبة التي يسألها، وينهالان عليه باللوم والتوبيخ دوماً، فسينشأ وقد كوّن عن نفسه فكرةً سلبيّةً، وينتهي التصوّر عنده بأنّه ضعيف الذاكرة، لا يستطيع أن يفكّر تفكيراً إيجابيّاً نافعاً مثمراً.
وإذا رأيناه يقوم بعملٍ لا نرضاه، أو أفعالٍ غير مقبولةٍ، فلا نعيب ذاته هو، أو نبيّن له أنّ العيب يوجد فيه هو، بل علينا أن نبيّن له أنّ العيب في سلوكه، وليس فيه كإنسانٍ.
كذلك إذا كان لا يستطيع أن يحفظ درساً، أو يتذّكر معلومةً كنّا قد أخبرناه بها من قبل، فلا نلومه هو، أو نتّهمه بأنّ ذاكرته غير جيّدةٍ، بل نبيّن له بأنّ السبب هو عدم تركيزه من قبل، أي في الوقت الذي تلقّى فيه تلك المعلومة.
فمثلاً نقول له: «إنّك لا تهتمّ بتلقّي المعلومات المهمّة التي ستنتفع بها في مستقبلك «
وذلك عوض: «إنّك ولدٌ غير ذكيٍّ، لا تستطيع الحفظ الجيّد «.
ومن الأهميّة بمكان أن يعرف الوالدان كيف يتجاوبان برفقٍ مع القدرات العقليّة لدى أولادهم، فلا تكون هناك مواجهةٌ حادّةٌ بالألفاظ السيّئة التي تؤلمه، وتبعث في نفسه اليأس، بل نرشده إلى الضوابط الواضحة لكيفيّة التحصيل والحفظ والمذاكرة، ولا بدّ للأمّ أن ترافقه في ذلك، لأنّ الأب يكون في أغلبيّة أوقاته مشغولاً في أعماله ومصالحه.