بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٤وإذا كان الولد يشعر بالتشجيع والتحفيز في المنزل، يبذل كلّ ما لديه من طاقةٍ وقدرةٍ على إنجاز الأعمال المختلفة، وبذلك يكتسب مهاراتٍ جديدةً، ويحاول بذلك جهده كي لا ينسى تلك المهارات لينجز بها أعمالاً أخرى يجلب بها التشجيع والتحفيز مرّةً أخرى.
والشعور بالدفء والتشجيع، يجعله يتحاور كثيراً مع والديه، ومع أمّه، ومع أصدقائه، وكلّ ذلك من القواعد الأساسيّة لتقوية الذاكرة.
وممّا يثير الاهتمام أنّ الدكتورة "ماريان" قامت بإجراء فحصٍ على مجموعةٍ كبيرةٍ من الأطفال في المستشفيات النفسيّة، حيث اكتشفت كيف أن التشتّت الذهني يلتهم هؤلاء الأولاد الذين يعانون من مشاكل، كما لاحظت أنّه كثيراً ما ترتبط تعاستهم وعدم تركيزهم ارتباطاً مباشراً بعدم حصولهم على الدفء الأسري والتحفيز المشجّع لهم على الاستزادة من العمل الذي يُذهب عنهم الاكتئاب والحزن، وأنّ كثيراً منهم يفتعلون تصرّفاتٍ مزعجةً لاستثارة اهتمام والديهم لإشباع ذلك الفراغ النفسي الذي يعانون منه.
فأيّ طفلٍ لن يحظى بنجاحٍ دائمٍ ومتواصلٍ، فلا بدّ أن يتعرّض لعثراتٍ وكبواتٍ، ولكن الأمّ هي التي تخفّف عنه ذلك الإحساس الشديد الذي يحسّه عندما يتعرّض لمثل ذلك، فهو في أمسّ الحاجة إلى مثل تلك المواساة والدعم حتّى لا يلتجئ إلى التذمّر والإحباط.
إنّ مثل تلك المواساة هي التي تجعل الولد يتحدّى مثل ذلك الإحباط، ويتجاوز الظروف الصعبة، فتؤثّر في سلوكه تأثيراً إيجابيّاً، عوض أن تؤثّر فيه تأثيراً سلبيّاً، وتجعله يعمّق من تفكيره ويحسّنه، وبذلك يقوى تركيزه على نقاط قوّته، فيستخدمها في واقع حياته ممّا يضاعف له خبراته، ويقوّي له من ذاكرته.