بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٦

وفي تلك اللحظات الحاسمة المهمّة تستطيع الأمّ أن تقدّم لولدها أنموذجاً صحّياً يقتدي به، ويجعله مثله الأعلى، لا يفتأ يعمل ليحقّق لنفسه مثل ما حقّقه ذلك القدوة من نجاحاتٍ، ويتعلّم من خلاله النظرة التفاؤليّة في كلّ ما يقوم به من أعمال، بدءاً بالاستيقاظ في الصباح، ويتمتّع بأداء مختلف من الأعمال.

إنّ الباحثين في مجال النوم وأثره على النفس الإنسانيّة اكتشفوا أن المرء الذي يوجّه نفسه قبل النوم الوجهة الإيجابيّة، ويرشدها بما يريد حفظه، أو إنجازه عند استيقاظه، يجعل عقله الباطن يقوم بوظيفته في تسهيل تلك المهمّة، وأحيانا في صورة حلمٍ، وعند الاستيقاظ يشعر بقوّةٍ ذاتيّةٍ تنبثق من داخل نفسه للعمل دون كللٍ، أو مللٍ لتحصيله في الواقع، ويشعر بالثقة في إنجازه، وباستجابة نفسه للقيام به بكلّ سعادةٍ وحيويّةٍ.

وهناك نظريّةٌ شائعةٌ ومهمّةٌ تؤكد أنّ النوم ضروريٌّ لإنعاش الذاكرة وتقويّة القدرات الذهنيّة، والأشخاص الذين يأخذون قسطهم من النوم هم أقدر على حلّ المعضلات، وفهم المسائل العلميّة المعقّدة.

ويشرح المتحمّسون لهذه النظريّة بأنّ الدماغ أثناء النوم يقوم بترتيب المعلومات وتنظيمها بشكلٍ منطقيٍّ، بحيث يسهّل الاستفادة منها، ويؤكّدون أنّ أخذ قسط من النوم بعد جهدٍ ذهنيٍّ مرهقٍ هو أفضل وسيلةٍ لاستيعاب وفهم المعلومات الجديدة.

كما أكّد باحثون آخرون بأنّ الدماغ يبقى في حالة نشاطٍ أثناء النوم، بحيث يقوم بمعالجة المعلومات التي اختزنها طيلة النهار، وترتيبها، وتنسيقها في خلايا خاصّة، فبعد أبحاثٍ طويلةٍ تبيّن أنّ دماغ الإنسان النائم يستطيع تمييز الأصوات وتحليلها وتخزينها أيضاً.

٥٦ / ١٧٧