بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وإذا كان كذلك فيمكننا أن ندرك أهميّة قراءة الأمّ لقصّةٍ على ولدها، وهو مستلق على فراشه لينام، والاستماع إلى صوتها الحنون قبل النوم، والذي كان قد سجّله في ذاكرته قبل أن يخرج من بطنها، كوسيلة تساعده على تتبيث التفكير الإيجابي بعد الاستيقاظ في الصباح، فينطلق إلى أعماله في بداية يومه الجديد بنفسٍ منشرحةٍ مطمئنّةٍ متفائلةٍ، بحيث يجعل خلايا مخّه تنشط وتؤدّي عملها بشكلٍ إيجابيٍّ، وبقوّةٍ.

نصف ساعة لولدك قبل نومه

يعدّ ذهاب الولد إلى النوم فرصةً غاليةً وثمينةً لبناء مختلف القوى التي وهبها له ربّه - عز وجل -، ففي ذلك الوقت نستطيع تقويّة عزيمته، فينهض بنفسٍ منشرحةٍ مقبلةٍ على الحياة بإرادةٍ نشيطةٍ، وبعزيمةٍ قويّةٍ، فالعقل لا ينسى تلك المقابلة في آخر يومه، وعند استعداده للنوم، أفضل لحظات يتمنّاها كلّ إنسان سويّ في هذا الوجود، وخاصّةً إذا كانت تلك المقابلة مع الأمّ التي هي أغلى وأعزّ إنسانٍ في الوجود.

فالأمّ تستطيع أن تجعل تلك اللحظات من أفضل اللحظات في حياة ولدها، ويبقى يتذكّرها طوال عمره، وبإمكانها أن تجعل نفس ولدها أكثر إيجابيّةٍ، إذا ما استثمرت تلك اللحظات، وخاصّةً إذا كان الولد يظنّ أنّه مقبل على لحظاتٍ عصيبةٍ، لأنّ ينعزل عن أمّه.

والعقل البشري على استعدادٍ تامٍّ للتجاوب مع كلّ تصوّرٍ وإيحاءٍ يلقى إليه في تلك اللحظات، حيث يرسخ في العقل الباطن خلال تلك الساعات التي يقضيها صاحبه في النوم، وسوف يعمل في ذلك الوقت على مضاعفة أيّ تصوّرٍ يرد إليه في ذلك الوقت.

وكون العقل مستقبلاً جيّداً لكلّ ما يقدّم إليه في تلك اللحظات، فهو من خلال ذلك يعطي الفرصة الكاملة للذي يقدّم إليه تلك المعلومات في تلك اللحظات أن يدير حياته نيابةً عنه، فكأنّ العقل يقول بفطرته إنّني أتقبّل إرشاد ومساعدة من يكون آخر شخص يوجّه إليّ نصائح وتوجيهاتٍ في آخر اللحظات التي أستسلم فيها للراحة.

٥٧ / ١٧٧