بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٥٨ففي نهاية اليوم، وقبل أن يخلد الولد إلى النوم، يكون عقله في حالة استعدادٍ للتلقّي، لذا فالأفضل للأمّ، أو الأب، أو الجدّة، أو الجدّ، أن يملأه بالأفكار الإيجابيّة والتخيّلات الجيّدة، وبأشياء يمكن أن تساعده في نماء نفسه وروحه وعقله.
ويمكن للمربّي أن يستغلّ ذلك الوقت لجعل عقل الولد يفكّر في الدروس التي تعلّمها في ذلك اليوم، وهذا ممّا يقوّي الممرّات التي كانت قد تكوّنت عندما تلقّى تلك الدروس من أساتذته في حصّة التعليم، ومحاولة تطبيقها شفهيّاً في تلك اللحظات.
أمّا إذا كان الولد لم يلتحق بالصفّ الدراسي بعد فيمكن أن نذكّره بأشياء وحوادث مسلّيةٍ مفرحةٍ كان قد عاشها في ذلك اليوم مع بعض أعضاء العائلة، خاصّةً الصغار منهم.
وعلى هذا الأساس فيمكن أن تخطّط له أمّه، أو من يكون بجانبه في تلك اللحظات برنامجه اليومي للغد، خاصّةً إذا كان قد التحق بالمدرسة، ثمّ تجعله يتخيّل الأهداف العامّة التي يتمنّى تحقيقها في مستقبله، وهذا ما يجعله يفكّر بطريقةٍ إيجابيّةٍ في اليوم التالي، ويدفعه إلى النهوض بنفسٍ نشيطةٍ ومنشرحةٍ، بدلاً من الشعور بعدم الانشراح لاستقبال اليوم التالي، لأنّ مثل هذه الإحساسات والتصوّرات غالباً ما تنتاب المرء في نهاية أيّ يومٍ صعبٍ ومجهدٍ.
وحتّى إن كان اليوم الذي مضى عسيراً متعباً، فإنّ المربّي الذكيّ المخلص يجعل الولد يشعر بأنّه كان يحتوي على كثيرٍ من الهبات والمزايا، والأعمال الصالحة الناجحة، ويجعله يفكّر في تلك الهبات، فينام وهو يعُدُّ تلك الأعمال الناجحة، ويحمد ربّه - عز وجل - أن بلّغه لتحقيق ذلك، ويطلب منه أن يعينه في اليوم المقبل على تحقيق أعمالٍ إيجابيّةٍ ناجحةٍ في اليوم التالي.