بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٦١

إنّنا لا نستطيع أن نتخيّل كيف تستطيع كلّ هذه الحواسّ، حواسّ السمع والبصر والشمّ واللمس وتصوّر الشكل وقياس الحرارة والشعور بالانفعالات أن تحمل كلّ هذه الرسائل الكثيرة والمتنوّعة إلى ذاكرة الولد؟ وكيف تمرّ عبر الأعصاب الدماغيّة؟ ثمّ كيف يكوّن مخّه كلّ هذه الملفّات في خلاياه؟.

فالأمّ شخصٌ مألوفٌ جدّاً بالنسبة للولد، لأنّ له في ذاكرته ملفّات قد تكوّنت فيها حتّى قبل أن يخرج إلى هذا الوجود عندما كان في بطنها جنيناً.

ولعلّ البحوث التي توصّل إليها الخبراء المختصّين في دراسة الخليّة تكشف لنا بعض هذه الأسرار، فقد وجدوا أنّ كلّ خليّة في جسم الإنسان تحتوي على معلومات عن شخصيّته وتاريخه، وعن المحيط الذي ينشأ فيه، والتربيّة التي تلقّاها.

بل إنّ لكلّ خليّة فكرها الخاصّ بها، وهذا ما اكتشفه العلماء من عمليّة نقل الأعضاء من شخص إلى آخر، حيث أنّ الخلايا التي تنقل إلى الشخص الثاني تحمل ذاكرتها المخزّنة إليه.

فيتوجّب على المربّي إذا أراد التقرّب من ولده، ويمتلك قلبه، أن يكثر من ضمّه وتقبيله، ومن التحاور معه الحوار الهادف الراقي في أسلوبه، وأن يكثر من اللعب الحركيّ معه، لأنّ ذلك يتيح للعقل تكوين ملفّاتٍ متعدّدةً ومتنوّعةً لكلّ شيءٍ جديدٍ يتلقّاه من المربّي، وبذلك يبني ذاكرته التي سيقضي بها حياته التي قدّر له أن يحياها في هذا الوجود.

أثبتت الملاحظات على أنّ الرضيع يكون سعيداً بالثرثرة بعيداً عن ألعاب المهد، أو النظر إلى الأشكال المختلفة التي تعرض أمامه، والأمّ التي تقضي وقتاً أطول في التحدّث مع رضيعها، ستحثّ خلايا مخّه على التوالد بسرعة، وهي تهيّئه ليكون أكثر استجابةً لما يؤثّر على قواه الفكريّة.

٦١ / ١٧٧