بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٢فكلّ حركةٍ، وكلّ عملٍ يقوم بها المربّي نحو الولد، فهو يكوّن في ذاكرته ملفّاً جديداً في دماغه، ويفتح فيه القنوات الذهنيّة التي هي سببٌ رئيسيٌّ وأساسيٌّ في توسيعها وتدعيمها، فتنمو وتتطوّر إلى أن تصبح قويّةً تؤدّي دورها بشكلٍ جيّدٍ وفي أحسن وجه يتمنّاه كلّ عاقلٍ في هذا الوجود.
فعلى الأمّ أن تعلم جيّداً، وتتيقّن أنّه مهما صغر أبناؤها، فإنّ عقولهم تبدأ بالعمل والتلقّي وبناء الشبكات الذهنيّة التي تعدّ العمود الفقري لعمليّات التفكير في الدماغ، ولتقويّة ذاكرتهم، يجب عليها أن تهتمّ بتنويع الرسائل التي توجّهها إليهم، وذلك باللعب معهم، والاهتمام بدروسهم، وقضاء أقصى قدرٍ ممكنٍ من الوقت معهم.
وبذلك تبدأ بفتح قنوات اتّصالٍ مباشرةً مع عقولهم عبر القنوات الحسّية التي وهبها لهم خالقهم، فتبني في عقولهم شبكةً عقليّةً متكاملةً، تتعدّد فيها الصور الذهنيّة، فتقوى بذلك قنوات الاتّصال التي يملكونها.
وعلى أولياء الأمور أن يدركوا بأنّ الولد مهما صغر، فهو كائنٌ واعٍ مدركٌ إلى درجةٍ عاليةٍ، كائنٌ متفكّرٌ يتفاعل مع بيئته التي ينمو فيها، ويبني من خلال ذلك التفاعل القنوات الذهنيّة المعرفيّة لديه.
الفصل الثالث
شخصيّة الولد
أهميّة بناء شخصيّة الولد
«إنّ ذاكرة الولد كالنبتة، تنمو شيئاً فشيئاً «.
فالأولاد تنمو معلوماتهم ومهاراتهم ومعتقداتهم شيئاً فشيئاً، وكلّ هذه المعلومات هي التي تكوّن ذاكرة الولد، فلذلك نستطيع القول بأنّها تتكوّن شيئاً فشيئاً، وتقوى بالتدرّج، وبخطواتٍ متتابعةٍ ومجهوداتٍ متنوّعةٍ.
قاعدة
ذاكرة الولد تبنى بما يتغذّى به من مختلف المعلومات والتجارب التي يتعلّمها في بيئته.