بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٣فلا يختلف اثنان في القول بأنّ المرحلة الحاسمة والمهمّة التي تتحكّم في كلّ مراحل حياة المرء هي مرحلة الطفولة، ففي هذه المرحلة تشرع قوى الحياة في الانبثاق والنموّ، وتعامل الوالدين والأمّ خاصّةً بصدقٍ وواقعيّةٍ مع ظروف بناء شخصيّة الولد والمؤثّرات التي تحيط به، لها الأثر البالغ في تنميّة هذه القوى.
وتكاد تجمع كافّة الدراسات التي تناولت حياة الولد منذ ولادته حتّى الرابعة عشرة، أو الخامسة عشرة من عمره على أنّ النشاط الأساسي للولد إنّما يتّخذ شكلين أساسيين يستندان إلى النشاط الحيوي لديه، وهما:
ــ الاستعدادات العضويّة التي تتوفّر له بواسطة أجهزته الجسميّة باعتبارها مكوّنات هذا الكائن الحيّ.
ــ أهداف المحافظة على الذات، ودعمها عن طريق التعرّف على البيئة التي تحيط به، وما تزخر به من عناصر وأدواتٍ تعينه على تنمية وتطوير مختلف قواه الجسميّة والنفسيّة والعقليّة.
فتنمية ذاكرة الولد تنميّة سويّة تجعله يتعامل مع مختلف مؤثّرات محيطه بشكلٍ أحسن وأقوى، بحيث تتكوّن لديه تصوّراتٌ عن تلك الفترة الحاسمة من عمره من خلال ما يكتسبه من مهاراتٍ وقدراتٍ ومعرفةٍ صادقةٍ بالحياة من حوله.
فشخصيّة الفرد في الحقيقة ليست إلاّ حصيلةً لما تدرّب عليه من خلال مؤثّرات البيئة التي نشأ فيها، والفرص التي توافرت له لممارسة مختلف المهارات، التي تفسح له الطريق إلى تمام نموّه واكتمال شخصيّته.
وكلّما التزمت الأمّ بالبرامج والخطط الإيجابيّة لتنميّة ذاكرة ولدها وتطويرها، تحقّق نتائج أفضل وأسرع وأطول أمداً فيما يخصّ نتائجها.