بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٤وهناك حقيقةٌ يجب على كلّ أولياء الأمور أن يدركوها، وهي أنّ الولد مهما صغر، فهو كائنٌ متفكّرٌ ومتفاعلٌ مع بيئته، ويبني من خلال هذا التفاعل البنى المعرفيّة في عقله، وتلك البنى تكوّن مساراتٍ في أعصاب المخّ وخلاياه، وتلك الخلايا تقوى وتصبح قادرةً على الاستيعاب بشكلٍ أفضل كلّما زادت قوّتها، وزادت قوّة تواصلها من خلال الأعصاب التي تربط بينها.
فكلّ الأولياء يحاولون إحداث نوعٍ من التقدّم المتتابع على صعيد القوى الفكريّة عند أولادهم، وهذا كلّه محبّب للنفوس، ولا نستطيع أن نجد إنساناً عاقلاً جرّب الحياة، لا يتمنّى هذه الوضعيّة لأولاده، والنفوس مجبولة بفطرتها على السعي إلى ذلك، ولكن لا بدّ أن نسأل كلّ أمٍّ وأبٍ:
ــ هل هيأتما البيئة المناسبة لذلك؟
ــ هل هيأتما الظروف المناسبة للحصول على ذلك؟
ــ هل وفّرتما الشروط اللازمة لتحقيق ذلك؟
ولا بدّ أن نركّز في هذه الأسئلة على الأمّ أكثر من الأب، لأنّها مسؤولةٌ بشكلٍ أكبر لتوفير ذلك لأولادها.
فعلى الأولياء، وعلى الأمّ خاصّةً أن يهتمّوا بتشكيل وعيٍ أُسريٍّ به يسهّلون تنمية القوى المختلفة التي وهبها الله - سبحانه وتعالى - لأولادهم، ويكوّنون الاستقرار المطلوب لذلك، والشروط التي يحتاجها عناصر الأسرة الجدد كي يدركوا ما يجب عليهم فعله لتطوير تلك القوى، كلّ على قدر طاقته واستطاعته.
بناء الفرد الصالح
إنّ كلّ الباحثين والعاملين في حقل التربيّة والتوجيه والإصلاح، يجنّدون قواهم، ويشحدون عزائمهم لبناء الفرد القويّ في ذاكرته، الإيجابي في تفكيره، والذي هو حجر الأساس في المجتمع الفاضل، وتبعاً لذلك إيجاد الأمّة القويّة في نفسها وجسمها وعقلها وتفكيرها، والقويّة في علومها، لتستطيع أن تصل إلى النصر المؤزّر، والمجد الضخم العريض.
الفرد الصالح والقويّ، القويّ في جسمه، القويّ في نفسه، القويّ في عقله وتفكيره، القويّ في اقتصاده.