بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقد صدق رسول الله - سبحانه وتعالى - حين قال:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(1)
«المؤمن القويّ خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان «
وإذا كان رسولنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - قد أوصانا بهذا، فهذا يعني أنّه - صلى الله عليه وسلم - يدفعنا إلى أن نكون أعزّاء وذوي كرامة، وذلك لن يكون إلاّ بالعمل الجادّ وعدم التكاسل، والتراخي في بناء الفرد منذ طفولته المبكّرة، فالفرد الصالح الذكيّ القويّ الناجح لا يولد على تلك الحالة، بل لا بدّ لكلّ من هو مسؤول على التربيّة والتوجيه أن يهتمّوا بذلك المولود الجديد، حتّى يصل إلى تلك الدرجات العالية.
ولكلمة التربيّة مدلولاتٌ متعدّدة، منها:
تربية الفرد، وتربية الأسرة، وتربية المجتمع، وتربية الإنسانيّة جمعاء، وكلّ عنوانٍ من هذه العناوين تتفرّع عنه عناوين أخرى، وتندرج تحتها أقسام، ولكنّها تهدف كلّها إلى بناء العنصر العاقل الصالح.
وإنَّ من أخَصِّ ما يخْتَصّ به الإنسان التعلّم والعِلْم، ويظلّ هذا الإنسان متعلّماً ما دام حيّاً يرزق، وأكثر صِفات الإنسان مُشْتَركةٌ بينه وبين بقِيَّة المخْلوقات إلاّ أنَّهُ يتمَيّز بِقُوَّةٍ إدْراكِيَّة، بها يستطيع أن يبلغ الدرجات العلى إذا هو استغلّ هذه القوّة واستثمرها.
وقد كَرَّمَهُ الله - سبحانه وتعالى - بالتعلّم والعِلم وفي أثناء الحديث عن التقدّم والتطوّر العلمي، يُعَدّ العِلم أعظم كرامةٍ ينالُها الإنسان من ربّه - عز وجل - وهذه الكرامة ليس فيها خرْقٌ للعادات.
(1) أخرجه مسلم