بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٣

وبناء مثل تلك القوى لدى الأولاد وتنميتها وتطويرها يكون بالاعتماد على قيم ومبادئ يجب على أرباب الأسر العمل بها، وتطبيقها مع أولادهم، كي يصلوا بهم إلى النجاح والتقدّم، كما يعوّل كذلك على الجهود التربويّة التي يبذلها الأولياء في سبيل جعل سلوك أولادهم مرتبطةً بتصوّر النجاح والتفوّق.

والنجاح والتفوّق يرتبطان بالنظام والتنظيم، والدليل على ذلك أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد فطر هذه النفس البشريّة على ذلك، ففرض عليه فرائض منتظمةً يؤدّيها في أوقاتٍ منتظمةٍ، وعلى كيفيّاتٍ منظّمةٍ، دون إخلالٍ فيها، سواءً بزيادةٍ، أو نقصانٍ.

والفوضى داخل البيت، وداخل المدرسة وفي الشارع يجعل الأولاد يتعاملون مع قواهم التي فطرهم الله - سبحانه وتعالى - عليها بغير نظامٍ، وبدون انتباهٍ إليها، أو تركيزٍ عليها، فالفوضى تجعل الإنسان يتحرك بدون هدفٍ معيّنٍ، وإذا تعوّد ذلك فستكون مسيرته في الحياة متذبذبة وغير ثابتة.

فالولد يحتاج في صغره إلى من يثقّفه، يبيّن له ويرشده إلى كيفيّة تنظيم أعماله، واستغلال أوقاته، والاستفادة من مختلف القوى التي وهبها له ربّه - سبحانه وتعالى -، كما يشعره بأهميّة اتّباع القوانين في كلّ مكان يكون فيه، والبداية تكون بنظام البيت، والتعامل معه باحترامٍ، وعدم انتهاكها، وتدريبهم منذ الصغر على تكييف حياتهم معها، ولا شكّ أنّ هذا سيكون شاقّاً على النفوس، لكنّه جوهريٌّ وأساسيٌّ في مسألة تنميّة قدراتهم المختلفة، ولكن سيكون ذلك سهلاً بشرطين هما:

1ــ أن يتمّ مشاورتهم واستطلاع آرائهم في تلك القوانين التي تسنّ داخل الأسرة، لأنّ هذا يجعلهم يشعرون بأنّهم يمتثلون لقوانين قاموا هم أنفسهم باختيارها، وأنّه قد أخذ برأيهم فيها قبل بداية تطبيقها عليهم، وإلزامهم بتطبيقها في واقع حياتهم.

٧٣ / ١٧٧