بناء ذاكرة ولدك سليمان بن محمد موسلمال

بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٧٤

2ــ أن يتمّ تطبيق النظم على جميع عناصر الأسرة دون تمييز عنصر منها على الآخر، ودون استثناءٍ، لأنّ القانون الأسري أشبه بالثوب، فكما أنّ كل خرق فيه يجعله غير صالح للستر والتجمّل، وربّما يصعب خياطته بعد ذلك، فكذلك كلّ خرق للقوانين يذهب بهيبتها ومصداقيّتها، ويقلّل من فاعليّتها وقدرتها على تنظيم الحياة داخل الأسرة.

تأثير البيئة في ذاكرة الولد

لتقييم تأثير البيئة الغنيّة بالمثيرات على نموّ ذاكرة الولد أجرى "مارك روزنفج" الباحث في جامعة ـ كاليفورنيا ـ تجربةً على مجموعة من الفئران حديثة الولادة، حيث وضعها في قفصٍ مملوءٍ بالمنحدرات والسلالم والعجلات والأنفاق ومثيرات أخرى، وفي الوقت نفسه وضع مجموعةً أخرى مماثلة الأولى في قفصٍ ليس فيه مثل تلك الأشياء، أي فارغة.

وبعد 105 أيّامٍ أجرى اختباراتٍ على ذاكرة الفئران، فظهر بأنّ عقول الفئران التي نشأت في البيئة الغنيّة كانت تحتوي على موصلاتٍ أكثر بكثير من تلك الموجودة في عقول الفئة الثانية، حيث وجد أن تلك الزيادة تصل إلى 15 % في عدد الخلايا والأجسام العصبيّة، كما أنّ حجمها أكبر بنسبة 15 %، والأهمّ من كلّ ذلك هو تكوّن مزيد من الوصلات العصبيّة.

وإذا كانت البيئة الغنيّة بالمؤثّرات هي التي تحفّز خلايا المخّ، وتزيد في عدد الروابط التي تصل الخلايا العقليّة ببعضها، وهي من أهمّ الأسباب لزيادة الذكاء على من يداوم على مثل هذه التحفيزات، فنستطيع توفيرها بالقراءة واللعب.

يقول العلماء:

«إنّ قوّة الحفظ والتحصيل ليست من الأشياء الفطريّة التي تولد مع الإنسان مثل القدرة على التنفّس، ولكنّها مجموعة من المهارات والتوجّهات التي لابدّ للأولياء أن يعلّموها لأولادهم الصغار، كي يتقنوها في مختلف مراحل سنّهم، لأنّهم على حسب الطريقة والعادة التي ينشؤون عليها تكون مسيرتهم في مختلف المراحل المقبلة من حياتهم «.

٧٤ / ١٧٧