بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٥ثمّ بعد أن يتكوّن فيهم الإدراك ويقوى، يصبحون هم المسؤولون بملاحظة مثل هذه المهارات التي يمتلكونها، وفي ذلك العمر يصبح بمقدورهم تغيير وتعديل طريقة عمل ذاكرتهم، فيستبعدون الخطوات التي تضعفها، ويحاولون اكتساب مهاراتٍ وقدراتٍ جديدةٍ يدعّمونها بها، فتنمو تنميّةً تمكّنهم من الارتقاء بها إلى درجاتٍ قويّةٍ جيّدةٍ.
فما على الأولياء والمربّين إلاّ أن يوجّهوا تلك الخطوات التي يقوم بها الأولاد الوجهة الصحيحة، كي تزيد ذاكرتهم قوّةً، وتنمو بطريقةٍ إيجابيّةٍ أفضل.
فقوّة الذاكرة هي عبارة عن أشعّةٍ كامنةٍ داخل نفس كلّ ولد يخرج إلى هذه الحياة، ودور المربّي هو اكتشافها، وتقوّيتها كي تنير خلايا مخّه، فيعمل بأقصى القدرات التي وهبها له ربّه - عز وجل -.
تجربة من تجارب "جان بياجيه"
وفي إحدى تجاربه التي قام بها العالم السويسري "بياجيه" على مئات من الأطفال من ثقافات ومجتمعات متنوّعة، واجه طفلاً صغيراً بإناءين أحدهما طويلٍ وضيّقٍ، والآخر متّسع وضحل العمق، وكلّ واحدٍ يحتوي على نفس الكمّية من الماء، وقد اكتشف أنّهم كانوا يظنّون أنّه يوجد في الإناء الأطول كمّيةٌ أكثر من الماء عمّا يوجد في الإناء الأقصر المتّسع، ولا يمكن أن نجعلهم يغيّرون من رأيهم هذا، مهما استخدمنا من وسائل لإيضاح غير ذلك.
وفي سنّ السادسة أو السابعة يحدث لنفس هؤلاء الأطفال أن يصلوا فجأةً بشكلٍ تلقائيٍّ إلى تكوين التصوّر القائل بأنّ حجم السائل لا علاقة له بشكل الإناء الذي يحتويه، ويتكوّن فيهم الاعتقاد بأنّ حجمه يظلّ ثابتاً دون تغييرٍ مهما تغيّر شكل الإناء.
وفي تجربةٍ أخرى كان الأطفال حتّى سنّ الخامسة أو السادسة يعتقدون بأنّ عدد القطع النقديّة الموضوعة فوق بعضها البعض تكون أقلّ في كميّتها من نفس عددها الموضوعة في صفٍّ أفقيٍّ.