بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٦أمّا عند سنّ السابعة أو الثامنة فإنّ كلّ الأطفال تقريباً يفهمون أنّ عدد القطع لا يتغيّر بصرف النظر عن طريقة ترتيبها، وقد يكون لدى الطفل القدرة الفطريّة على فهم هذه القاعدة العقليّة الجديدة إلاّ أنّه لا يتعلّمها إلاّ من خلال التجربة الواقعيّة التي يقوم بها من الأفعال المتكرّرة، وما يمرّ به من خبرةٍ.
ومن هنا نستطيع أن نقرّر بأنّ التجربة الواقعيّة في البيئة التي ينشأ فيها الولد لها الأثر الكبير في تقوية عقله، وتعزيز تفكيره، فبقدر ما تكون بيئته غنيّة بالمؤثّرات التي تؤثّر في تفكيره يقوى عقله، وبقدر ما تنقص تلك التأثيرات تنقص قوّة عقله في الإبداع والابتكار.
إنّ العوامل الفطريّة الكامنة في هذا الكائنٍ البشري تكتشف وتقوى بالخبرات التي يمرّ بها داخل المحيط الذي يكبر فيه، والأمّ هي المسؤول الأوّل في جلب انتباه ولدلها نحو تلك الخبرات وتقويتها في تفكيره كي تؤثّر فيه تأثيراً إيجابيّاً، فيتطوّر عقله بسرعة، ويتعلّم كثيراً من الخبرات التي تنمّي عقله، وتنوّع له تفكيره، وليس هناك شيءٌ يقوّي العقل مثل تنوّع التفكير.
قصّة ولدٍ
يروي "توني بوزان" في كتابه "تحكّم بذاكرتك" قصة لا يصدّقها كثيرٌ من الناس، وهي لتلميذٍ فشل في اجتياز عددٍ من المستويات الأولى من الدراسة، وترك المدرسة وعمره ستّة عشر عاماً، وقال عنه مدرّسوه: إنّه لن يحقّق أيّ شيءٍ.
وفي النهاية أصبح بطل العالم في الذاكرة، وربّما كثيرٌ من الناس لا يصدّقون هذه القصّة، ومع ذلك فإنّها حقيقةٌ واقعيّةٌ.
ومن هنا نستنتج بأنّ الله - سبحانه وتعالى - قد وهب لكلّ إنسانٍ جهازاً، به يستطيع أن يصبح ذكيّاً عبقريّاً، وهذا إذا ما وجد الظروف المناسبة، كما توفّر لهذا الشخص الذي استطاع أن يصبح بطل العالم في الذاكرة بما داوم عليه من التدريبات المتواصلة.
فقد قال في نفسه: