بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٧٨ويضع علماء الذاكرة معادلةً ذهنيّةً جديدةً توضّح أنّه إذا ما قمنا بوضع طاقةٍ معتبرةٍ في تنمية ذاكرة الولد وتدعيمها، فإنّنا لن نتحصّل فقط على ذاكرةٍ ممتازةٍ، بل على قدراتٍ إبداعيّةً لا نهائيّة، وكلّما دربّنا ذاكرته على أساليب التذكّر، كلّما اتّسعت الذاكرة الطبيعيّة والعادية لديه.
الفصل الرابع
نموّ مخّ الولد
تعلّم الجنين وهو في بطن أمّه
إنّ فكرة إمكانيّة تعلّم الجنين وهو في بطن أمّه تعدّ نتيجة لإمكانيّة تقويم سلوك الوالدين وبناء شخصيّتهم بناءً جيّداً قبل وأثناء الحمل، فالمسؤوليّة ملقاة على عاتقهما خاصّة الأمّ، لأنّ الجنين في الحقيقة يحيا في بطن أمّه حياةً بشريّةً خاصّةً، لذلك يجب على الأمّ الحامل أن تتعلّم وتطّلع على مثل هذه المعلومات في وقتٍ مبكّرٍ، والتي تؤكّد وجود ترابط بين مشاعرها ومشاعر جنينها.
لقد صدق الحكماء حين قالوا:
«إنّ تربية الطفل يجب أن تبدأ قبل ولادته بعشرين عاماً، وذلك بتربيّة أمّه، فالأمّ هي المدرسة الحقيقيّة، وشخصيّة الأمّ تنعكس على شخصيّة الأبناء تلقائيّاً، فإذا كانت سويّةً، كانت شخصيّاتهم قويّةً طيّبةً، أمّا إذا كانت غريبة الأطوار، فإنّ شخصيّاتهم ستصبح ضعيفةً معقّدةً «.
والحقائق العلميّة تؤكّد بما لا يدع مجالاً للشكّ أنّ شخصيّة الإنسان تتحدّد داخل الرحم، وهذا ليس بسبب العوامل الوراثيّة فقط، بل بسبب العوامل البيئيّة المحيطة بالأمّ الحامل، التي تؤثّر إيجاباً، أو سلباً على تكوين عقل وجسم ونفسيّة الجنين، وهي عوامل تنشأ من تعامل الوالدين مع بعضهما ومع ذلك المخلوق الضعيف الذي لا حول له ولا قوّة.
وجهل الأمّهات بتربية أولادهنّ قبل وبعد ولادتهم يجعلهم ينشؤون نشأةً غير صحيحةٍ، ويحيون حياةً فكريّةً غير طبيعيّةٍ.