بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٠يولد الطفل مزوّداً بأجهزةٍ معيّنةٍ كالجهاز العصبي الذي يحدو به إلى التعرّف بعالمه الجديد الذي خرج إليه، ويحاول بقدراته القليلة المحدودة التي يملكها أن يتلاءم معه، وأوّل عنصرٍ يلتقي به هو أمّه الحنون الرؤوم، وهذا العالم الجديد يؤدّي إلى استثارة مختلف الغرائز التي زوّده بها ربّه - عز وجل -.
والشيء المهمّ في هذا الكائن الصغير هو أنّ تلك الغرائز الكامنة فيه قد جعلها الله - سبحانه وتعالى - قابلةً لأن تنمو وتتعدّل وتتهذّب.
قاعدة
كلّ ولد قد خلق الله - سبحانه وتعالى - فيه غرائز نفسيّة تؤهّله لأن يكون ناجحاً
فالأمّ هي العنصر الأوّل في هذه الحياة القادر على تنمية غرائز الطفل، وتعديل اهتماماته، إمّا إلى الخير، وإمّا إلى الشرّ، فما عليها إلاّ أن تستغلّ تلك القوى الحافلة بأنواع الاستعدادات في ذلك الكائن الحيّ، حيث لا يستطيع أن يميّزها هو من نفسه، فهي مصدر خيره وشرّه وسروره وراحته.
فالطفل يعيش في الشهور الأولى من حياته في محيط متدفّق من الأحاسيس المختلفة المتلاطمة، ثمّ يبدأ بالتدريج في اكتساب إدراك لنفسه كشخص منفصل عن بيئته، وإدراك الطفل لأمّه كمصدر راحة أو ألم، يؤثّر إلى حدّ ما في علاقاته مع من حوله من البشر الذين يتّصل بهم في حياته المقبلة.
وقد استنتج الخبراء التربويّون وأطبّاء الأعصاب والذاكرة من دراساتهم المختلفة بأنّ العلاقة بين تعلّم الولد ودماغه علاقةً وثيقةً أساسيّةً، وأنّ إمكانيّة إثراء خبراته من خلال التدريبات الخاصّة، ومن التغييرات التي تقع في محيطه تصل به إلى أعلى درجات الذكاء والحفظ، فما على الوالدين إلاّ أن يهيّئاه لمواجهة هذا العالم الجديد الذي جاء إليه، ويكتشفا ميوله الطبيعيّة، كي يصلوا بتفكيره إلى أعلى الدرجات الممكنة.