بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨١على الأمّ أن تعلم بأنّ دماغ الولد يتعامل مع الأفكار ومع العواطف، وتوجد فيه مراكز للخوف والتوتّر والعواطف، وهذه المراكز يمكن أن تُقوي، أو تُضعف ذاكرته، لذلك يجب تنشيط تلك المراكز التي تساعد على التعلّم.
وذاكرة الطفل تتأثّر بحالته الجسميّة وما يحيط به، لذلك يمكن للأمّ أن تتحكّم في طعامه وشرابه ولعبه، وبما يحيط به من إضاءة وأماكن الجلوس ودرجة الحرارة والتهويّة كي تنمّي له ذاكرته.
وقد بيّنت الكثير من الدراسات الطبيّة والنفسيّة والتربويّة تأثير الموّرثات في مستوى الذاكرة لفرع من فروع المعرفة، وإذا وجدت تلك الموّرثات التي يملكها كلّ طفل من يهتمّ بها، وينمّيها، ويطوّرها، فسوف تؤدّي دورها أداءً حسناً في حياة الولد.
وقد ينظر بعض ممّن يحيط بالمولود الجديد الذي عمره يوم، أو يومان، أو شهر، أو شهران أنّه صغير جدّاً، ولا يدرك شيئاً ممّا يقع حوله، في حين أنّ ذاكرته قد بدأت بالتسجيل قبل أن يخرج إلى هذا العالم الخارجي، أي عندما كان في بطن أمّه.
فالولد يقبل بارتياح ما تمليه عليه، وما تغرسه فيه، وإنّ ممّا يسهّل على الأمّ توجيه وتنمية قدرات ولدها أنّه يعدّها مصدر كل خير يأتيه، لأنّها تمدّه نظير ذلك بالغذاء وبالملذّات، وما دام كلّ شيء يحبّه الطفل يأتيه من مصدرٍ واحدٍ، وهو جهة الأمّ، فإنّه يتقبّل بكلّ سرورٍ واقتناعٍ كلّ سلوكٍ يأتيه من جهتها.
لذلك فكلّما أحاطت الأمّ ولدها بالأشياء، وتعاملت معه بكلّ فرح وسرور، فهي تساعده بشكلٍ كبيرٍ لا يعلمه إلاّ الله - سبحانه وتعالى - على نموّه وجدانيّاً وعقليّاً، لأنّ ذكاءه ينمو ويتطوّر باستخدامه لقدراته الموروثة في اختبار الأشياء، وفي تعلّم عناصر اللغة البسيطة، وذكاؤه سيتكوّن باستثارة عناصر أسرته للانفعالات في عالمه الصغير.