بناء ذاكرة ولدك لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٨٢والأمّ الحكيمة التي تريد تنمية ذاكرة ولدها، لا تدع ولدها يتحكّم فيها، أو في رغباته الملحّة، بل تغرس فيه الشغف بالعالم الخارجي، وتشجّعه على الاتّصال به، فيكون مثل هذا الطفل واسع الاطّلاع على عالمه الخارجي، وبذلك يكتسب الشجاعة في مواجهة صعاب الحياة أثناء نموّه، وتلك الصعاب هي التي تذكي مواهبه، وتكسبه المرونة الوجدانيّة.
وكلّما ارتقى استقلال الطفل يشعر بارتياح النفس، ويزداد شعوره بأنّه شخص ذو قيمة، يملك قدرات ومهارات، فيزيد اهتمامه واشتغاله بها، كما يزيد من الأعمال الحسنة التي تجلب اهتمامات الآخرين من حوله، ويظهر أهميّته بما ينجزه من النشاطات المختلفة، وما دامت تلك النشاطات دائمة التغيير، فهي تزيد من خبراته، وتزيد من قوّة ثقته بنفسه، بأنّه قادر على تحقيق أعمالٍ عظيمةٍ منذ صغره.
ولا ريب أنّه إذا ما أتيح للولد نوعٌ من الاستقلاليّة، فسوف نبني فيه نوعاً من العزّة بذاتيّته، ويشعر من خلال ذلك أنّه يملك قوى تفكيريّة، يجب عليه أن يستعملها، وينمّيها كي يرقى وينجح ويتفوّق.
ما يبدأ به الولد
السؤال الأوّل الذي يجب أن تطرحه الأمّ:
ــ كيف ينمو مخّ الولد منذ بداية حياته الغامضة؟
ــ بل أقول للأمّ اسألي عن نموّ مخّه حتّى قبل خروجه إلى هذه الحياة؟ حين يكون جنيناً في بطنها.
ــ كيف يقطع العقل مسيرة نموّه؟ إلى أن يصل صاحبه إلى المرحلة المعقّدة في سنّ البلوغ والرجولة.
ــ محاولة فهم لعبه، وسلوكاته التي يتعامل بها مع الكبار من حوله.
ــ فهم حاجاته الجسميّة والاعتناء بها، كي تلبّيها له بأحسن طريقة.
ــ فهم الناحية الصحيّة فهماً جيّداً، لأنّ لها تأثيراً إيجابيّاً، أو سلبيّاً على مخّه وتفكيره وسلوكاته.
ــ معرفة مواعيد تغذيّته معرفةً جيّدةً، لأنّ لها تأثيراً عجيباً على تعلّم السلوكات التي سيقضي بها حياته في هذه الدنيا.